(وَيَقُولُونَ لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ) فكل الآيات التي يحتويها هذا الكتاب العظيم هي معجزات كبرى وخارقات بالغة ، لقوم يتدبرون ويتفكرون لو كانوا يعقلون :
(إِنَّمَا الْغَيْبُ لِلَّهِ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ)
وهو جواب في طيه الامهال وفي طيه التهديد ، وفي طيه بعد ذلك بيان حدود العبودية في جانب الالوهية ، فان محمدا ص وآله وهو أعظم الانبياء والمرسلين ، لا يملك من أمر الغيب شيئا فالغيب كله لله ، ولا يملك من أمر الناس شيئا ، فأمرهم موكول الى الله عزوجل. وهكذا يتحدد مقام العبودية في جانب مقام الالوهية ، ويخط خط بارز فاضل بين الحقيقتين لا شبهة بعده. ولا ريبة. والى الله يرجع الامر كله بيده الخير وهو على كل شيء قدير.
(وَإِذا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُمْ إِذا لَهُمْ مَكْرٌ فِي آياتِنا قُلِ اللهُ أَسْرَعُ مَكْراً إِنَّ رُسُلَنا يَكْتُبُونَ ما تَمْكُرُونَ (٢١) هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ حَتَّى إِذا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُوا بِها جاءَتْها رِيحٌ عاصِفٌ وَجاءَهُمُ الْمَوْجُ مِنْ كُلِّ مَكانٍ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ دَعَوُا اللهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ لَئِنْ أَنْجَيْتَنا مِنْ هذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ (٢٢) فَلَمَّا أَنْجاهُمْ إِذا هُمْ يَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّما بَغْيُكُمْ عَلى أَنْفُسِكُمْ مَتاعَ الْحَياةِ الدُّنْيا ثُمَّ إِلَيْنا مَرْجِعُكُمْ فَنُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٢٣))
البيان : كذلك صنع قوم فرعون مع موسى. فكلما أخذوا بعذاب استغاثوا به ووعدوا بالعدول عما هم فيه. فاذا رفع عنهم البلاء ، مكروا وأولوها على غير ما يرجع الى الله تعالى وقالوا : انما رفع عنا البلاء بسبب كذا وكذا. وكذلك صنعت قريش وقد أجدبت وخافت الهلاك فجاءت الى محمد ص وآله تناشده الرحم أن يدعو الله فدعاه فاستجاب له وأنزل عليهم الغيث. ثم مكروا بآية الله ونسبوا ذلك الى غير الله عزوجل :
![تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي [ ج ٣ ] تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3758_tafsir-albayan-alsafi-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
