يَوْمٍ عَظِيمٍ (١٥) قُلْ لَوْ شاءَ اللهُ ما تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلا أَدْراكُمْ بِهِ فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُراً مِنْ قَبْلِهِ أَفَلا تَعْقِلُونَ (١٦) فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللهِ كَذِباً أَوْ كَذَّبَ بِآياتِهِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْمُجْرِمُونَ (١٧))
البيان : لقد انتهى بهم الاسراف وتجاوز الحد والظلم ـ الى الشك ـ وهذه مصارعهم كان الحاضرون يرونها في مساكن عاد وثمود وقوم لوط وأصحاب مدين وغيرهم.
و (كَذلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ) : الذين جاءتهم رسلهم بالبينات فلم يؤمنوا فحق عليهم العذاب (ثم جعلناكم خلائف الارض من بعدهم لننظر كيف تعملون).
وهي لمسة قوية للقلب الحي ، اذ يدرك انه مستخلف في ملك خالق الكون وما حواه.
ان هذا التصور الذي ينشئه الاسلام في القلب البشري ، فيريه الحقيقة بعينها ، فلا خدعة ، ولا مراء ، فيريه ان الانسان مبتلي وممتحن بأيامه الوقتية على هذه الارض المنخفضة. وها هو يعطيه وقاية من الاستغراق في متاع هذه الحياة الدنيا ، ومن التكالب على هذا المتاع هو مسؤول عنه وممتحن فيه : (لِنَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ).
وهذا هو مفرق الطريق بين التصور الذي ينشئه الاسلام في القلب البشري بمثل هذه اللمسات القوية والتصورات التي تخرج الرقابة الالهية والحساب الاخروي في نهايته.
والحياة في الاسلام حياة متكاملة القواعد والاركان ، ويكفي أن نذكر فقط مثل هذه الحقيقة الاساسية في التصور الاسلامي ، وما ينشأ عنها من آثار في حركة الفرد والجماعة.
والذين يتصورون انه من الممكن تطوير الحياة الاسلامية ، والنظام بمنتجات حياة اخرى ونظام آخر ، لا يدركون طبيعة الفوارق الجذرية
![تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي [ ج ٣ ] تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3758_tafsir-albayan-alsafi-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
