اسرائيل الاولى. ويذكر هؤلاء بما جرى لآبائهم لعلهم ينتفعون بهذا التذكير أو ينتفع به المسلمون وغيرهم فيقول :
(وَإِذْ نَجَّيْناكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذابِ يُذَبِّحُونَ أَبْناءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِساءَكُمْ وَفِي ذلِكُمْ بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ (٤٩) وَإِذْ فَرَقْنا بِكُمُ الْبَحْرَ فَأَنْجَيْناكُمْ وَأَغْرَقْنا آلَ فِرْعَوْنَ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ (٥٠))
انه يعيد عليهم خيالهم ويستحبي في مشاعرهم صورة الكرب الذي كانوا فيه ـ باعتبار انهم أبناء ذلك الاصل البعيد ـ ويرسم امامهم مشهد النجاة كما رسم أمامهم مشاهد العذاب. وكأن العذاب كان هو الغذاء الدائم الذي يطعمونهم اياه. ثم يذكر لونا من هذا العذاب هو ذبح الذكور واستحياء الاناث ، كي يضعف ساعد بني اسرائيل وتثقل تبعاتهم. وقبل أن يعرض مشهد النجاة يعقب بان ذلك التعذيب كان فيه بلاء من ربهم عظيم. ليلقي في حسهم ـ وحس كل من يصادف شدة ـ ان اصابة الشدة للعباد ، هي امتحان من خالق العباد ، واختبار لهم ، وان الذي يستيقظ لهذه الحقيقة يستفيد من الشدة ، ويعتبر بالبلاء الذي أصاب غيره عند الانحراف عن جادة الحق والعدل ، ويكسب من ورائهما حين اليقظة.
والالم لا يذهب ضياعا اذا ادرك صاحبه انه يمر بفترة امتحان لها ما بعدها من النتائج البالغة والالم يهون على النفس حين تعيش بهذا التصور وحين تدخر ما في التجربة المؤلمة من زاد الدنيا بالخبرة والمعرفة والصبر والاحتمال ، ومن زاد للاخرة باحتسابها عند الله عزوجل ، بالتضرع له وبانتظار الفرج من عنده وعدم اليأس من رحمته ، ومن ثم هذا التعقيب الموحى :
(وَفِي ذلِكُمْ بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ). فاذا فرغ من التعقيب جاء بمشهد بعد مشهد العذاب فيقول عزوجل (وَإِذْ فَرَقْنا بِكُمُ الْبَحْرَ فَأَنْجَيْناكُمْ وَأَغْرَقْنا آلَ فِرْعَوْنَ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ).
![تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي [ ج ٢ ] تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3757_tafsir-albayan-alsafi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
