المؤمنون ، ونبههم على عدم الانتفاع بآبائهم المطيعين ، اذا هم استمروا على عصيانهم وتكذيبهم بدين الاسلام ونبيه الصادق الأمين.
فالتبعة فردية ، والحساب شخصي ، وكل نفس بما كسبت رهينة ، وعما فعلت مسؤولة ، ولا تغني نفس عن نفس شيئا.
وهذا هو المبدأ الاسلامي العظيم العدل المستقيم. مبدأ التبعية الفردية القائمة على الارادة والتمييز بين العاصي والمطيع ، بين الخبيث والطيب ، بين المحسن والمسيء.
وهو أقوم المبادىء التي يشعر الانسان بكرامته وتلزمه بالمسؤولية عن نفسه وان لا ينخدع بما يقوله الأفاكون ـ من تحمل خطايا مخلوق عن مخلوق ، أو أخذ واحد بوزر آخر. وهي الكرامة والعدالة ، التي تستجيش اليقظة الدائمة في ضمير كل انسان فيه حياة تنبض وكلاهما عامل من عوامل التربية ، وهي قيمة انسانية تضاف الى رصيده من القيم التي يكرمه بها الاسلام العظيم والحق القويم.
ثم يذكر الله عزوجل المسلمين بان لا ينخدعوا بخدع بني اسرائيل واتكالهم على شفاعة الشافعين فيقول عزوجل : (وَلا يُقْبَلُ) ـ من نفس تموت على عصيانها لخالقها شيئا ـ (مِنْها شَفاعَةٌ وَلا يُؤْخَذُ مِنْها عَدْلٌ)
فلا شفاعة تنفع يومئذ ممن لم يقدم الايمان والعمل الصالح ، ولا فدية تؤخذ منه لتجاوزه عن حدود الله تعالى وتكبره على خالقه ومنعمه وتكذيبه لرسله وأنبيائه (ع). وليس لهم من ناصر يعصمهم من حكم الله وعدله في عقابهم وأخذ القصاص منهم عن الكثير والقليل وقد عبر (عزوجل) بالجمع باعتبار مجموع النفوس التي لا تجزي نفس منها عن نفس. ولا يقبل منها شفاعة ، فهذا مبدأ كلي ينال المخاطبين ، والسابقين واللاحقين جميعا.
ثم يمضي عزوجل بتعدد آلاء الله على عباده وبالخصوص بني
![تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي [ ج ٢ ] تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3757_tafsir-albayan-alsafi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
