الآخرة. ومتى استقام الميزان في هذه القيم بدت الدنيا كلها ثمنا قليلا ، وعرضا هزيلا ، وبدت الآخرة على حقيقتها التي لا يتردد عاقل في اختيارها وايثارها على ما في هذا الوجود المادي.
وكذلك يجد المتدبر للقرآن المجيد ، في التوجيه الذي قصد به بني اسرائيل أول مرة توجيها دائما مستمر الايحاء للجميع.
ومن ثم عودة الى نداء بني اسرائيل وتذكيرهم بنعم الله عليهم وتخويفهم ذلك اليوم الرهيب اجمالا قبل الأخذ في التفصيل فيقول عزوجل :
(يا بَنِي إِسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعالَمِينَ (٤٧) وَاتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً وَلا يُقْبَلُ مِنْها شَفاعَةٌ وَلا يُؤْخَذُ مِنْها عَدْلٌ وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ (٤٨))
وتفضيل بني اسرائيل على العالمين موقوت بزمان طاعتهم واذعانهم لأوامر ربهم ونبيهم (ع) فاما بعدما عتوا عن أمر ربهم وعصوا أنبياءهم ، وجحدوا نعمة الله عليهم ، وتخلوا عن التزاماتهم وعهدهم. فقد أعلن الله حكمه عليهم بالخزي واللعن والغضب والذلة والمسكنة. وقضى عليهم بالتشريد وحق عليهم الوعيد. واستحقوا العذاب الشديد.
وتذكيرهم هذا بتفضيلهم على العالمين ـ فيما سبق ـ تأنيبا لهم وتوبيخا ، لجحودهم نعمة الله عليهم ، وتخليتهم عن التزاماتهم بعهدهم الذي أخذه عليهم نبيهم بالاستقامة ، والتصديق بنبى الرحمة وخاتم النبيين محمد ص وآله.
ومن ثم فقد أعلن الله عزوجل حكمه عليهم باللعنة. ثم رغبهم بان ينتهزوا الفرصة المتاحة على يدي نبي الاسلام فيعودوا الى موكب الايمان ، والى عهد الله ، رغبة في العودة الى مقام التكريم الذي يناله
![تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي [ ج ٢ ] تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3757_tafsir-albayan-alsafi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
