وضمائرهم لأفعالهم وأقوالهم ولذا فقال تعالى :
(وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ وَإِنَّها لَكَبِيرَةٌ إِلاَّ عَلَى الْخاشِعِينَ (٤٥) الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ راجِعُونَ (٤٦))
والغالب أن الضمير في انها ضمير الشأن ، أي أن هذه الدعوة الى الاعتراف بالحق في وجه هذه العوامل كبيرة وصعبة وشاقة ، الا على الخاشعين الخاضعين لله الشاعرين بخشيته وتقواه ، الواثقين بلقائه والرجعة اليه عن يقين.
والاستعانة بالصبر تتكرر كثيرا ، فهو الزاد الذي لا بد منه لمواجهة كل مشقة ، وأول المشقات مشقة النزول عن القيادة والرياسة والنفع والكسب احتراما للحق وايثارا له واعترافا بالحقيقة وخضوعا لها ، وما الاستعانة بالصلاة.
الا لانها الصلة واللقاء بين العبد وربه ، صلة يستمد منها القلب قوة ، وتنتعش فيها الروح ، وتجد فيها النفس زادا أنفس وألذ من جميع ملذات الدنيا.
ولقد كان رسول الله ص وآله ـ اذا أحزنه أمر فزع الى الصلاة ـ ويقول بهذا أمرني ربي ، وهو الواثق الصلة بربه الموصول الروح بالوحي والالهام ، وما يزال هذا الينبوع الدفاق في متناول كل مؤمن يريد زادا للطريق ، وريا في الهجير ، ومددا حين ينقطع عنه المدد ، ورصيدا حين ينفذ الرصيد من كافة السبل والوسائط والاسباب المعهودة.
واليقين بلقاء الله ـ واستعمال ظن ومشتقاتها في معنى اليقين كثير في القرآن ولغة العرب عامة ـ واليقين بالرجعية الى الله تعالى وحده في كل الامور ، هو مناط الصبر والاحتمال وهو مناط التقوى والحساسية ، كما أنه مناط الوزن الصحيح للقيم ، قيم الدنيا ، وقيم
![تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي [ ج ٢ ] تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3757_tafsir-albayan-alsafi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
