أن يتزوجها ، وهي امرأة مسكينة من قريش ، وكانت ذات حظ من جمال ، وهي مشركة ، وأبو مرثد مسلم ، فقال : يا نبي الله ، إنها لتعجبني ، فأنزل الله عزوجل : (وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ حَتَّى يُؤْمِنَ).
وعن ابن عباس في هذه الآية قال : نزلت في عبد الله بن رواحة ، وكانت له أمة سوداء ، وإنه غضب عليها فلطمها ، ثم إنه فزع ، فأتى النبي صلىاللهعليهوسلم فأخبره خبرها ، فقال له النبي صلىاللهعليهوسلم : «ما هي يا عبد الله». فقال : يا رسول الله ، هي تصوم وتصلي ، وتحسن الوضوء ، وتشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسوله ، فقال : «يا عبد الله ، هذه مؤمنة». قال عبد الله : فوالذي بعثك بالحق لأعتقنّها ولأتزوجنها. ففعل ، فطعن عليه ناس من المسلمين ، فقالوا : نكح أمة. وكانوا يريدون أن ينكحوا إلى المشركين وينكحوهم رغبة في أحسابهم ، فأنزل الله تعالى فيه : (وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ) (١).
الآية : ٢٢٢ ـ قوله تعالى : (وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ).
عن أنس : أن اليهود كانت إذا حاضت منهم امرأة أخرجوها من البيت ، فلم يؤاكلوها ولم يشاربوها ولم يجامعوها في البيت ، فسئل رسول الله صلىاللهعليهوسلم عن ذلك ، فأنزل الله عزوجل : (وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذىً فَاعْتَزِلُوا النِّساءَ فِي الْمَحِيضِ) إلى آخر الآية (٢).
وعن محمد بن المنكدر ، عن جابر ، عن رسول الله صلىاللهعليهوسلم في قوله : (وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذىً) قال : إن اليهود قالت : من أتى امرأته من دبرها كان ولده أحول ، فكان نساء الأنصار لا يدعن أزواجهن يأتونهن من أدبارهن ، فجاءوا إلى رسول الله صلىاللهعليهوسلم فسألوه عن إتيان الرجل امرأته وهي حائض وعما قالت اليهود؟ فأنزل الله عزوجل : (وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ ... وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ) يعني الاغتسال (فَإِذا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللهُ) يعني القبل (إِنَّ اللهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُ
__________________
(١) تفسير الطبري ، ج ٢ / ٢٢٣ ، وتفسير ابن كثير ، ج ١ / ٢٥٧.
(٢) رواه مسلم : الحيض ، باب : جواز غسل الحائض رأس زوجها .. ، رقم : ٣٠٢ ، والنيسابوري ، ٦٠ ـ ٦١.
