ما اريد من الخاص في الواقع ـ سواء كان ناسخا أو مخصّصا ـ غير مراد بالعام ، وجب الرجوع في تشخيص ما اريد من الخاص إلى لفظه ، الذي هو طريق لمعرفة ما اريد منه ، وتحكيم ظاهره على ظاهر العام ، إذ لا يبقى لظاهر العام اعتبار بعد العلم بأنّ ما اريد من الخاص غير مراد منه ، كما لا يخفى.
قوله قدسسره : فإن أرادوا به معنى آخر ، فلا بدّ من التأمّل فيه (١).
أقول : مورد تقديم الحقيقة على المجاز وترجيحها عليه ، هو ما لو احتف الكلام بما يصلح أن يكون قرينة لإرادة المعنى المجازي ، فشكّ في أنّ المتكلّم هل عوّل على هذه القرينة فأراد المعنى المجازي ، أم لا فأراد من اللفظ حقيقته ، كما في المجاز المشهور ، أو فرض مثلا وجود مانع في مجلس التخاطب يصحّ إطلاق الماء عليه مجازا ، أو جرى ذكره فيما بينهم فقال لعبده «ناولني الماء» ، وشكّ في أنّه أراد حقيقته ، أو أراد باللّام الإشارة إلى المائع المعهود ، إلى غير ذلك من الأمثلة الكثيرة التي يقع فيها التردّد في إرادة الحقيقة والمجاز ، بواسطة اقترانها بامور صالحة للقرينية ، ففي مثل هذه الموارد يرجّح الحقيقة على المجاز لاصالتها ، كما لا يخفى.
قوله قدسسره : إن كانت نسبته واحدة فحكمها حكم المتعارضين (٢).
أقول : لا فرق في ذلك بين أن يكون من قبيل العام والخاصّين المطلقين ك «اكرم العلماء» و «لا تكرم النحويين» و «لا تكرم الصّرفيين» ، أو من قبيل العام والخاص والأخص ك «أكرم العلماء» و «لا تكرم النحويين» و «يستحبّ إكرام عدول النحويين».
__________________
(١) فرائد الاصول : ص ٤٥٨ سطر ٧ ، ٤ / ١٠١.
(٢) فرائد الاصول : ص ٤٥٨ سطر ١٨ ، ٤ / ١٠٢.

