مقام العمل لا بالنسبة إلى الحكم الواقعي.
قوله قدسسره : بل الإنصاف أنّ مقتضى هذا التعليل ... الخ (١).
أقول : وجه هذه الاستفادة أنّ موافقة العامّة توجب أقربية الموافق إلى الباطل ، المستلزم لأبعدية الآخر عنه ، لا أقربيته إلى الحق من حيث هو ، كما لا يخفى.
قوله قدسسره : ومنها قوله عليهالسلام : «دع ما يريبك إلى ما لا يريبك» (٢).
أقول : ونحوه في الدلالة عليه جميع الأخبار الدالّة على حسن الاحتياط في مواقع الشّبهة ، ضرورة أنّ الأخذ بما فيه المزيّة أو احتمالها أحوط ، ولكن لا ينهض شيء منها مقيّدا لإطلاق أدلّة التخيير ، لو كان لها اطلاق ، وإلّا فلا حاجة إلى شيء منها ، لكفاية الأصل الذي أصّله في صدر البحث ، فليتأمّل.
قوله قدسسره : وجعل المستقل مطلقا ... الخ (٣).
أقول : وجه كونه مسامحة ما أشار إليه فيما سبق ، أنّه من باب اعتضاد أحد الخبرين بدليل آخر مقطوع الاعتبار ، كما يفصح عن ذلك إنّا لو بنينا على عدم وجوب الترجيح في تعارض الخبرين ، وكونه من باب الأولوية والفضل ، ليس لنا الالتزام به في مثل الفرض ، إذ لا يجوز رفع اليد عن مؤدّى ذلك الدليل الموافق لأحد الخبرين بالخبر المخالف ، بعد ابتلائه بمعارض تكافئ ، فليتأمّل.
__________________
(١) فرائد الاصول : ص ٤٥١ سطر ٢ ، ٤ / ٧٨.
(٢) فرائد الاصول : ص ٤٥١ سطر ٥ ، ٤ / ٧٨.
(٣) فرائد الاصول : ص ٤٥١ سطر ١٣ ، ٤ / ٧٩.

