الاستصحاب في هذا الفرض ، أنّ غاية ما يتوهّم كونه كالواجب المضيّق من حيث الدلالة على مطلوبية الفعل في الزمان الأوّل ، لكن لا على وجه يكون الزمان مأخوذا قيدا في الموضوع كما في الموقّت المضيّق ، كي يقال فيه إنّ هذا ممّا لا يقول أحد بجريان الاستصحاب فيه ، فليتأمّل.
قوله قدسسره : فانّ شيئا من الأقسام المذكورة للسّبب لا يجري في الشرط والمانع (١).
أقول : قد عرفت أنّ المراد بالنظر إلى كيفية سببيّة السبب ، تشخيص ما يقتضيه من الأثر ، الذي هو عبارة عن مسبّبه ، فعند ذلك يعرف حال المسبّب وجودا وارتفاعا ، فلا يبقى معه مجال للشكّ في بقاء أثره ـ أي مسبّبه ـ كي يتطرّق فيه الاستصحاب ، بل يعرف بذلك ثبوت الحكم في جميع الزمان الذي يقتضيه ، وانتفائه فيما عداه ، وليس ثبوته في شيء من أجزاء الزمان الثابت فيه ، تابعا للثبوت في جزء آخر ، بل نسبة السبب في محلّ الحكم في كلّ جزء نسبته واحدة ، وليس كذلك الشرط والمانع ، فانّا إذا علمنا بأنّ الطهارة شرط للصّلاة لدى التمكّن ، أو في وقت خاصّ ، لا يجدي ذلك في استكشاف حال المشروط في غير تلك الحال ، فلا يكون ذلك مانعا عن جريان الاستصحاب فيه ، بل قد يوجب إجرائه فيه ، ولذا قال المصنّف رحمهالله : «لم أعرف وجه إلحاقه بالسبب ... الخ».
نعم ، لو كان هذا الكلام مسوقا لمنع جريان الاستصحاب في نفس الحكم الوضعي ـ اي كون الشيء سببا ـ بدعوى استكشاف حاله من حيث كونه وقتا ، أو في وقت خاص ، أو مطلقا ، من الدليل الدالّ عليه لا بالاستصحاب ، لكان إلحاق
__________________
(١) فرائد الاصول : ص ٣٣٥ سطر ٢ ، ٣ / ١٤٠.

