قوله قدسسره : وعلى الثاني يكون أسبابها كنفس المسبّبات ... الخ (١).
أقول : قد أشرنا آنفا إلى أنّه على هذا التقدير يمكن أن يقال بمجعولية أسباب بعضها ، كالملكية ونحوها ممّا كان للجعل دخل في سببيّة أسبابها لدى العقلاء ، بخلاف الطهارة والنجاسة ونحوها ، ممّا يكون حالها حال الأعيان الخارجيّة ، في عدم مدخلية الجعل في سببيتها لعدم المناسبة ، فتدبّر.
قوله قدسسره : فيه أنّ المؤقّت قد يتردد وقته بين زمان وما بعده ، فيجري الاستصحاب (٢).
أقول : قد يقال بعدم جريان الاستصحاب في المقام ، كما اعترف به المصنّف رحمهالله في بعض كلماته الآتية حيث قال :
وكذا لو أمر المولى بفعل ، له استمرار في الجملة ، كالجلوس في المسجد ، ولم يعلم مقدار استمراره ، فانّ الشكّ بين الزائد والناقص يرجع ـ مع فرض كون الزائد المشكوك واجبا مستقلّا على تقدير وجوبه ـ إلى اصالة البراءة ، ومع فرض كونه جزء يرجع إلى مسألة الشكّ في الجزئيّة وعدمها ، والمرجع فيها البراءة أو وجوب الاحتياط.
وفيه نظر : إذ لو تمّ ذلك لجرى مثل هذا الكلام في جميع الموارد التي يشكّ في بقاء الوجوب.
فالحقّ أن يقال : إنّ الزمان إن لوحظ ظرفا للفعل المأمور به كما في المثال المزبور ، فلا مانع عن جريان الاستصحاب فيه ، بل هو من أظهر موارده.
__________________
(١) فرائد الاصول : ص ٣٥١ سطر ٢٣ ، ٣ / ١٣٠.
(٢) فرائد الاصول : ص ٣٥٢ سطر ٣ ، ٣ / ١٣١.

