قوله قدسسره : وامّا وجوب تحصيل اليقين بارتفاعه ، فلا يدلّ عليه الاستصحاب ... الخ (١).
أقول : هذا مسلّم ، ولكن لقائل أن يقول إنّه بعد إحراز شغل الذمّة بالاستصحاب ، لا حاجة إلى حكم العقل بوجوب القطع بتفريغ الذمّة ، الذي مرجعه إلى الأمر بالاحتياط ، بل يكفي في وجوب الإتيان بما احرز ، اشتغال الذمّة بحكم العقل بوجوب تفريغ الذمّة عمّا علم اشتغالها به ـ حقيقة أو حكما ـ الذي مرجعه إلى وجوب الإطاعة.
فالحقّ في الجواب : إنّ استصحاب شغل الذمّة بالواجب الواقعي ، كاستصحاب عدم الإتيان به ، وبقاء وجوبه غير مجد في إثبات أنّ المحتمل الباقي هو ذلك الشيء الذي اشتغلت الذمّة به ، إلّا على القول بالاصول المثبتة ، وهو خلاف التحقيق ، كما ستعرفه في محلّه إن شاء الله تعالى.
قوله قدسسره : الخامس ، لو فرض محتملات الواجب غير محصورة (٢).
أقول : مراده بكون المحتملات غير محصورة ، كونها كثيرة بحيث يكون كثرتها موجبة لتعذّر الاحتياط أو تعسّره ، كما يظهر ذلك ممّا ذكره ضابطا لمعرفة الشّبهة الغير المحصورة في الشبهة التحريمية ، ولو فسّر غير المحصورة بما جعلناه ضابطا لمعرفتها من عدم الإحاطة بأطرافها ، فحالها عند تعذّر الإحاطة بالأطراف ، حال ما لو تعذّر بعض محتملات الواجب عينا ، حيث أنّ المحتملات التي تعذّر عليه الإحاطة بها ، لا يقدر على الاحتياط بفعلها ، وستعرف حكمه.
وامّا لو تمكّن من الإحاطة بها ، فإن أمكنه الاحتياط بفعل الجميع بعد الإحاطة
__________________
(١) فرائد الأصول : ص ٢٦٨ سطر ٢ ، ٢ / ٢٩٤.
(٢) فرائد الأصول : ص ٢٧٠ سطر ٢٥ ، ٢ / ٣٠٨.

