نعم ، حيث زعم هؤلاء المجوّزون أنّ العلم الإجمالي مانع عن اجراء الأصل في الجميع ، لا فيما عدا مقدار الحرام لزعمه أنّ الجميع معلوم الحرمة ، فلا يجري فيه الأصل ، وما عدا مقدار الحرام مشكوك الحرمة ، فيعمّه أدلّة حلّ كلّ ما لم يعلم حرمته ، فعليه أن يلتزم بتفصيل آخر بين ما لو كان الأصل في الأطراف من حيث هو الحلّ أو الحرمة ، بأن يقتصر في الجواز في القسم الثاني على القدر المتيقّن ، عكس القسم الأوّل ، فلو كان عنده عشر أواني ، وعلم إجمالا بنجاسة إحداهما ، واحتمل نجاسة ما عداها أيضا ، فان كان الأصل فيها الطهارة ، جاز له ارتكاب ما عدا واحدة منها ، وإن كان الأصل فيها النجاسة انعكس ، ولعلّهم ملتزمون بهذا التفصيل ، بل هذا لدى التحليل ليس بتفصيل في المسألة ، بل هو في صورة العلم بنجاستها في السابق بمنزلة ما لو علم بنجاسة تسعة من هذه الأواني العشر بحكم الاستصحاب ، فما عدا مقدار الحرام ليس إلّا واحدة ، فليتأمّل.
ثمّ إنّ المصنّف قدسسره لم يتعرّض للقول بالجواز مطلقا ، من أنّه هل يلزمه الفرق أم لا؟ فكأنّه لعدم ثبوت قائل صريح بهذا القول.
وكيف كان ، فعلى هذا القول يتّجه التفصيل المزبور ، بل لا محيص عنه ، بناء على أنّ مستنده عموم الأخبار الدالّة على حلّية كلّ شيء لم يعلم حرمته ، وعدم صلاحية العلم الإجمالي لصرفها عن أطراف الشبهة ، لاختصاص اخبار الحلّ بما إذا لم يكن للمشكوك حالة سابقة معلومة ، وإلّا فيرجع في حكمه إلى عموم أدلّة الاستصحاب ، لحكومتها عليها.
نعم ، لو اعترف من قال بهذا القول بأنّ العلم الإجمالي مانع عن جريان الأصل مطلقا ، وأنّ مقتضى القاعدة في الشّبهة المحصورة هو الاحتياط ، ولكنّه استند في إثباته إلى بعض الأخبار الخاصّة المتقدّمة ، أو ظهور قوله «كلّ شيء فيه حلال

