قوله قدسسره : لأنّ فساد الرّبا ليس دائرا مدار الحكم التكليفي ... الخ (١).
أقول : يعني الحكم التكليفي المنجّز في مقام العمل ، كفساد الصلاة في المغصوب ، الدائر مدار تنجّز التكليف بالاجتناب عنه ، وعدم كونه معذورا في مخالفته ، وإلّا فدورانه مدار الحكم التكليفي الواقعي ، كفساد الصلاة الواقعة في اجزاء الحيوان الذي لا يحلّ أكله ، فلا مانع عن الالتزام في مواقع الشّك بحليّة أكله ، لأصالة الحلّ وبطلان الصّلاة الواقعة فيه ، لقاعدة الشّغل واصالة الفساد ، فكذلك الكلام في المقام ، فتدبّر.
قوله قدسسره : اللهمّ إلّا أن يقال إنّ العلم الإجمالي ... الخ (٢).
أقول : لا مسرح لهذا القول في المثال المزبور ، أي فيما إذا علم إجمالا بابتلائه في اليوم أو الشهر بمعاملة ربويّة ، فانّه قد علم تفصيلا بأنّ عموم (أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ،) وكذا (أَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ) مخصّص بقوله تعالى : (وَحَرَّمَ الرِّبا ،) فلا يجوز التمسّك بعموم شيء من الآيتين في شيء من المعاملات التي يشكّ في كونها ربويّة ، سواء كان هناك علم إجمالي بابتلائه بمعاملة ربويّة أم لا ، لما تقرّر في محلّه من عدم جواز التمسّك بالعمومات في الشّبهات المصداقية.
نعم ، لهذا الكلام مجال فيما إذا علم إجمالا بفساد بعض المعاملات التي ليس بعض أطرافه مورد ابتلائه ، كما لو علم إجمالا بأنّ عموم (أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) و (أَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ) مخصّص امّا بالنسبة إلى بيع الخبز واللّحم ونحوه ممّا يبتلى به المكلّف عادة ، أو بالنسبة إلى بيع السّمور والفنك ونحوه ممّا لم يعرف حقيقته ، ولا يتّفق الابتلاء به بمقتضى العادة ، وسوق عبارة المصنّف رحمهالله يشعر بإرادته ما هو مثل هذا الفرض ،
__________________
(١) فرائد الأصول : ص ٢٥٦ سطر ٧ ، ٢ / ٢٤٩.
(٢) فرائد الأصول : ص ٢٥٦ سطر ١٠ ، ٢ / ٢٥٠.

