ذلك كذلك فهذا لازم في هذا الخط المدار بلا شك ، وإذ لا شك في هذا فقد فضل من أحد طرفي الجزء الذي لا يتجزأ عندهم فضلة على طرفه الآخر وهكذا كل جزء من تلك الأجزاء بلا شك ، فصح ضرورة أنه منقسم محتمل للانقسام ولا بد وبالله تعالى التوفيق.
برهان آخر :
نسألهم عن دائرة قطرها أحد عشر جزءا يتجزأ كل واحد منها عندهم أو أي عدد شئت على الحساب ، فأردنا أن نقسمها بنصفين على السواء ، ولا خلاف في أن هذا ممكن ، فبالضرورة ندري أن الخط القاطع على قطر الدائرة من المحيط إلى ما قابله من المحيط مارّا على مركزها لا يقع البتّة إلا في أنصاف تلك الأجزاء ، فصح ضرورة أنها تتجزأ ولو لم يمر ذلك الخط على أنصافها لما قسم الدائرة بنصفين وبالله تعالى التوفيق.
وبرهان آخر :
وهو أن نسألهم عن الجزء الذي لا يتجزأ الذي يحققونه إذا وضع على سطح زجاجة ملساء مستوية ، هل له حجم زائد على سطحها أم لا حجم له زائد على سطحها؟ فإن قالوا لا حجم له زائد على سطحها أعدموه ولم يجعلوا له مكانا ولا جعلوه متمكنا أصلا. ونسألهم عن جزءين جعلا كذلك فلا بد من قولهم إن له حجما. فنسألهم عن ذلك الحجم ألهما معا أم لأحدهما؟ فأي ذلك قالوا أثبتوا ولا بد الحجم لهما وللجزء الذي هو أحدهما ، وإذا كان للجزء الذي لا يتجزأ حجم زائد فالذي لا شك فيه أن له ظلّا ولذا صح يقينا أن له ظلّا فلا شك في أن الظل يزيد وينقص ويمتد ويتقلص ويذهب جملة إذا سامتته الشمس ، فإذ ذلك كذلك فبيقين ندري أن ظله ينقص حتى يكون أقل من قدره وإذ ذلك كذلك فقد ظهر ووجب أن له تجزؤا ومقدارا متبعضا.
وبرهان آخر :
وهو أننا نسألهم عن جزء لا يتجزأ من الحديد أو من الذهب ، وجزء لا يتجزأ من خيط قطن هل ثقلهما ووزنهما سواء ، أم الذي من الذهب والحديد أثقل من الذي من القطن؟ فإن قالوا ثقلهما ووزنهما سواء كابروا ولزمهم هذا في ألف جزء كذلك من الذهب أنها ليست أثقل من ألف جزء من القطن مجتمعة كانت الأجزاء أو متفرقة ، وهذا جنون ومكابرة ، وإن قالوا بل الذي من الذهب أوزن وأثقل صدقوا وأوجبوا أن له تجزؤا بتفاضل الوزن ضرورة ولا بد.
![الفصل في الملل والأهواء والنّحل [ ج ٣ ] الفصل في الملل والأهواء والنّحل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3703_alfasl-fi-almilal-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
