أعشار وأخماس وأنصاف وأثلاث وأسداس وأسباع متساوية ، وإذ لا شك في هذا فإن القسمة لا بدّ من أن تقع في نصف جزء منها أو في أقل من نصفه ، فصح أن كل جسم فهو يتجزأ ضرورة وأن الجزء الذي لا يتجزأ باطل معدوم من العالم ، وهذا ما لا مخلص لهم منه وبالله تعالى التوفيق.
برهان آخر :
قال أبو محمد : بلا شك نعلم أن الخطين المستقيمين المتوازيين لا يلتقيان أبدا ولو مدّا عمر العالم أبدا بلا نهاية وإذ لا شك في هذا فإنك إن مددت من الخط الأعلى إلى الخط المقابل له خطين مستقيمين متوازيين قام منهما مربع بلا شك فإذا أخرجت من زاوية ذلك المربع خطأ منحدرا من هنالك إلى الخط الأسفل فإن تلك الخطوط المخرجة من الضلع الذي ذكرنا وتلك الخطوط المخرجة من الزاوية لا تمر مع الخط الأعلى أبدا لأنها غير متوازية له وإذ ذلك كذلك فذلك الضلع منقسم أبدا لا بد ما أخرجت الخطوط بلا نهاية.
برهان آخر :
قال أبو محمد : وبالضرورة نعلم أن كل مربع متساوي الأضلاع ، فإن الخط القاطع من الزاوية العليا إلى الزاوية السفلى التي لا يوازيها يقوم منه في المربع مثلثان متساويان فإنه لا شك أطول من كل ضلع من أضلاع ذلك المربع على انفراده ، ونسألهم عن مائة جزء لا تتجزأ رتبت متلاصقة ، عشرة عشرة ، فبالضرورة نجد فيها ما ذكرنا فبيقين نعلم حينئذ أن كل جزء من الأجزاء المذكورة لو لا أن له طولا وعرضا لما كان الخط المارّ بها القاطع للمربع القائم منها على مثلثين متساويين أطول من الخط المارّ بكل جهة من جهات ذلك المربع على استواء وموازاة للخطوط الأربعة المحيطة بذلك المربع ، وهو أطول منه بلا شك.
فصح ضرورة أن لكل جزء منها طولا وعرضا ، وأن ما له طول وعرض فهو متجزئ بلا شك ، فصح أيضا بما ذكرنا أن كلّ جزء مر عليه الخيط المذكور فقد انقسم.
برهان آخر :
وأيضا فإننا لو أقمنا خطأ من أجزاء لا تتجزأ على قولهم مستقيما ثم أدرناه حتى يلتقي طرفاه ويصير دائرة فبالضرورة يدري كل ذي حس سليم أن الخط إذا أدير حتى يلتقي طرفاه فإن ما قابل من أجزائه مركز الدائرة أضيق مما قابل منها خارج الدائرة ، فإذ
![الفصل في الملل والأهواء والنّحل [ ج ٣ ] الفصل في الملل والأهواء والنّحل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3703_alfasl-fi-almilal-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
