أي محضتكم النّصح وأخلصت لكم في الأداء (وَلكِنْ) يعني ولكنكم (لا تُحِبُّونَ النَّاصِحِينَ) بديل عدم قبولكم للدعوة لأن من أحبّ أحدا سمع منه ولم يردّ عليه كلامه.
أمّا ثمود فمن العرب الذين أقاموا في أرض عاد ، وطغوا وبغوا حين نعموا بسعة العيش ، ثم عبدوا غير الله سبحانه فبلغت أصنامهم السبعين فبعث الله فيهم صالحا الذي هو من أشرفهم نسبا. وفي الخبر أنه لما بعث كان ابن ست عشرة سنة ، فلبث فيهم يدعوهم إلى الله تعالى حتى بلغ عشرين ومائة سنة لا يجيبونه إلى خير .. وأخيرا قال لهم : قد شنئتكم وشنئتموني وأنا أعرض عليكم : إما أن تسألوني معجزة فأسأل الله أن يفعلها فتؤمنوا ، وإما أن تدعوني أسأل آلهتكم فإن أجابوني خرجت عنكم .. وفي يوم عيدهم خرجوا إلى أصنامهم وأكلوا وشربوا ثم دعوا صالحا ليسأل آلهتهم. فسألها فلم تجب بشيء. فقال : لا أرى آلهتكم تجيبني ، فاسألوني حتى أسأل إلهي فيجيبكم الساعة. فقالوا : يا صالح أخرج لنا من هذه الصخرة ـ وأشاروا إلى صخرة منفردة ـ ناقة مخترجة جوفاء وبراء. فإن فعلت صدّقناك وآمنّا بك. فسأل صالح (ع) ذلك فانصدعت الصخرة صدعا كادت عقولهم تطير منه ، ثم اضطربت كالمرأة التي يأخذها الطّلق ، وانشقّت عن الناقة التي وصفوها ، وكانت ناقة عظيمة سرعان ما نتجت سقبا عظيما مثلها ، فآمن بصالح رهط واقتنع الأكابر. فقال لهم صالح : هذه ناقة لها شرب ولكم شرب يوم معلوم. وكانت تضع رأسها في الماء فتشربه عن آخره ثم تتفحّج ـ تفرق ما بين رجليها ـ فيحتلبون ما شاؤوا من اللبن ويشربون ويدّخرون لليوم الثاني. وقد شق عليهم أن يطلبوا الماء يوم شربها من الجبال والمغارات ، وصعب عليهم أن ماشيتهم كانت تنفر منها وتخافها فتهرب لعظمها فلم يروا إلّا قتلها ليتخلّصوا منها. ويقال إن امرأة ذات جمال ومال وأنعام كانت شديدة العداوة لصالح (ع) فدعت رجلا اسمه مصرع بن مهرج وأباحت له نفسها على أن يعقر الناقة ، وأن امرأة أخرى اسمها عنيزة دعت قدار بن سالف
![الجديد في تفسير القرآن المجيد [ ج ٣ ] الجديد في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3701_aljadeed-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
