كلامهم (لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ) أي للمسلمين مع صالح (ع) قالوا لهم : (أَتَعْلَمُونَ أَنَّ صالِحاً مُرْسَلٌ مِنْ رَبِّهِ) وتشهدون بذلك وتؤمنون به فعلا؟ (قالُوا) أي المؤمنون : (إِنَّا بِما أُرْسِلَ بِهِ مُؤْمِنُونَ) فأكّدوا تصديقهم بدعوته وإيمانهم برسالته حينئذ :
٧٦ ـ (قالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا بِالَّذِي آمَنْتُمْ بِهِ كافِرُونَ ...) أي أنهم ردّوا على المؤمنين بعناد وصلافة : نحن كافرون بما آمنتم به وصدّقتم ، وجاحدون بالرسالة.
٧٧ ـ (فَعَقَرُوا النَّاقَةَ وَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ ...) يعني حين بلغت بهم حدّة الكفر مبلغها ، نحروا الناقة ، أي ذبحوها ، والعقر لغة هو قطع عرقوب البعير. وقد سمّوا النحر عقرا لأنّ الناحر يعقر البعير أولا ثم ينحره. فقد قتلوا الناقة (وَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ) أي تجاوزوا الحد في العصيان والكفر والفساد ، وتكبّروا على ما أمرهم به (وَقالُوا) بتحدّ وعناد : (يا صالِحُ ائْتِنا) أي جئنا بالعذاب فقد قتلنا النّاقة التي قلت : لا تمسّوها بسوء ، فأنزل علينا عذابا (إِنْ كُنْتَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ) يعني إن كنت نبيّا كما تدّعي.
٧٨ ـ (فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دارِهِمْ جاثِمِينَ ...) في هذه الكريمة وصف سبحانه وتعالى ما أصابهم بأخصر بيان ، فقد أخذتهم الرّجفة يعني الزلزلة أو الصيحة ، أو هما معا فإنه لا بد للزلزلة المدمّرة من صوت مخيف ، ولا بد للصيحة من زلزال ترجف له الأرض وتهلع من القلوب ، فأصبحوا : صاروا في دارهم : أي بلدهم ، جاثمين : رابضين لا حركة بهم ، صرعى ميّتين. وقيل : جاثمين : يعني كالرماد الجاثم فالصاعقة قد أحرقتهم.
٧٩ ـ (فَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقالَ يا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسالَةَ رَبِّي ...) أي أن صالحا (ع) تولى : انصرف عنهم وأعرض بعد كفرهم وعنادهم وقال لهم قد أوصلت إليكم ما حمّلني ربّي من الأمانة والرسالة (وَنَصَحْتُ لَكُمْ)
![الجديد في تفسير القرآن المجيد [ ج ٣ ] الجديد في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3701_aljadeed-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
