علامة فاصلة بين الحق والباطل وهي : (هذِهِ ناقَةُ اللهِ لَكُمْ آيَةً) الناقة أنثى الجمل وقد أشار صالح (ع) إلى ناقة خاصة بعينها لأن الله سبحانه أضافها إليه إذ خلقها بطريقة فريدة لتكون دليلا على صدق رسوله فقد خرجت من صخرة ملساء تمخّضت كما تتمخّض الحبلى ثم انفلقت عن الناقة وقوم صالح ينظرون لتكون معجزة سماوية كما طلبوها وبتمام الصفات التي تمنّوا أن تكون عليها. ومن الصخرة التي اقترحوا خروجها منها. وقد جعل الله تعالى لها شرب يوم ، تشرب فيه ماءهم بكامله وتسقيهم بدله اللبن ، ولهم شرب يوم خاصّ بهم لا تذوق هي فيه ماءهم. ومذ خرجت من الصخرة على ما ذكرنا فقال صالح عليهالسلام لقومه : هذه آية ربّانية لا ناقة عادية (فَذَرُوها) يعني اتركوها ودعوها (تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللهِ) يعني ترعى في الأرض (وَلا تَمَسُّوها بِسُوءٍ) لا تؤذوها (فَيَأْخُذَكُمْ) فيصيبكم (عَذابٌ أَلِيمٌ) موجع شديد الإيجاع.
٧٤ ـ (وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفاءَ مِنْ بَعْدِ عادٍ ...) أي لا تنسوا نعمة الله عليكم بأن أورثكم الأرض بعد قوم عاد الجبابرة ، وجاء بكم بعدهم فمكّنكم من أرضهم (وَبَوَّأَكُمْ فِي الْأَرْضِ) أي أسكنكم فيها وأنزلكم في منازل ترتاحون فيها (تَتَّخِذُونَ مِنْ سُهُولِها قُصُوراً) أي تشيّدون في أرضها المنبسطة القصور الشامخة والدّور الباذخة (وَتَنْحِتُونَ الْجِبالَ بُيُوتاً) قيل إنهم لطول أعمارهم كانت تفنى البيوت التي يبنونها ، وتنهدم السقوف التي يرفعونها بمرور الزمن الطويل ، ولذلك كانوا ينحتون بيوتا في الجبال لأنها تكون أقوى وتدوم أكثر ، وتكون أدفأ في الشتاء ، وأبرد في الصيف (فَاذْكُرُوا آلاءَ اللهِ) أي اذكروا نعمه ـ وقد مر تفسيره ـ (وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ) أي لا تكثروا الفساد وعثي يعثى : أفسد ، فلا تبالغوا في الفساد وتسلكوا جميع خططه.
٧٥ ـ (قالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ ...) أي أن جماعة المتكبّرين من قوم صالح جحدوا ما جاءهم به من الآيات والبيّنات ، وقالوا (لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا) أي للذين كانوا بنظرهم ضعفاء مساكين ، ووجّهوا
![الجديد في تفسير القرآن المجيد [ ج ٣ ] الجديد في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3701_aljadeed-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
