سبحانه ووصفتموها بأشياء (ما نَزَّلَ اللهُ بِها مِنْ سُلْطانٍ) أي دون حجة على ألوهيتها ولا برهان على صدق ما تدّعونه لها ، بعكس ما أدعوكم إليه من أن الله تبارك وتعالى هو المعبود الذي لا معبود سواه كما أنه الخالق الرازق الذي لا خالق ولا رازق غيره (فَانْتَظِرُوا) ما وعدتكم به من العذاب النازل دون تأخير (إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ) له ولنزوله بعد أن أصبحتم تستحقونه بكفركم وعنادكم.
٧٢ ـ (فَأَنْجَيْناهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا ...) يعني خلّصنا هودا والمؤمنين معه عند نزول العذاب بأن أوحينا إليه أن يخرج هو والمؤمنون من بينهم أثناء نزول العذاب (وَقَطَعْنا دابِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا) أي استأصلنا المكذّبين بحججنا. وكلمة قطعنا دابرهم تدل أننا لم نترك لهم ذرّيّة من بعدهم ولا أبقينا نسلا ، فعلنا بهم ذلك لأنهم كفروا بما أنزلناه (وَما كانُوا مُؤْمِنِينَ) بنا ولا برسولنا ولا برسالتنا ، بل لم يكونوا ليؤمنوا لو أننا لم نهلكهم. وفي هذه الآية الشريفة دليل واضح على أن قوم هود قطع دابرهم تماما ولم يبق من نسلهم أحد.
وقيل إن عادا كانوا ينزلون اليمن ، وكان موطنهم منها في الأحقاف التي هي رمال : عالج ، والدهناء ، ويبرين الواقعة بين عمان وحضرموت. وكانوا أهل زرع ونخل وضرع ، وكانوا طوالا يعمّرون كثيرا ويعبدون الأصنام. وقد بعث الله إليهم هودا (ع) وهو من أشرفهم وأنبلهم حسبا ونسبا ومن أفضلهم خلقا ، فدعاهم إلى التوحيد فلم يجيبوه ثم آذوه بعد أن كذّبوه فأمسك الله عنهم المطر ثلاث سنين ـ وقيل سبع سنين ـ وكان من عادة الناس أن يلجأوا إلى حرم الله تعالى في مكة كلما نزل بهم بلاء مسلمين كانوا أو كافرين ، فإنهم يطلبون الفرج في مكة بعد أن يحجوا إليها ، لذا بعث قوم عاد جماعة منهم إلى مكة ليستقوا ويستمطروا رحمة الله. فنزل الجماعة على رئيس العماليق الذين كانوا مقيمين في مكة ، ويدعى معاوية بن بكر وأمّه من قوم عاد ، فرحّب بهم وأحسن ضيافتهم فبقوا عنده شهرا كاملا يشربون الخمر كأنهم نسوا ما جاؤوا من أجله فنظم
![الجديد في تفسير القرآن المجيد [ ج ٣ ] الجديد في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3701_aljadeed-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
