الأرض من بعدهم. وخلفاء : جمع خليفة وهو من يكون مكان غيره ويقوم مقامه ويصبح بدله في التدبير. وهذه نعمة ظاهرة إذا أهلكهم بمعاصيهم وأقامكم مقامهم (وَزادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَصْطَةً) أي طولا وقوة كما عن ابن عباس.
وفي المجمع عن الإمام الباقر عليهالسلام : كانوا كأنهم النخل الطوال ، وكان الرجل منهم ينحو الجبل بيديه فيهدم منه قطعة .. وقيل كانوا أطول من ذلك ، وقيل كانوا أطول من غيرهم بمقدار مد اليدين مبسوطتين فوق رأس الإنسان .. فقد جعلكم ذوي طول وعرض منسجمين (فَاذْكُرُوا آلاءَ اللهِ) يعني نعم الله وأفضاله ، فاذكروها واشكروها .. والآلاء مفردها : إلى ، وألى وألي وإلي. ومعناه النعمة. قال الأعشى :
|
أبيض لا يرهب الهزال ولا |
|
يقطع رحما ولا يخون إلى |
أي يصل الرّحم ولا يكفر بنعمة. (لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) يعني لتفوزوا في الآخرة وثوابها.
٧٠ ـ (قالُوا أَجِئْتَنا لِنَعْبُدَ اللهَ وَحْدَهُ ...) أي أنهم حين دعاهم إلى التوحيد قالوا له : يا هود أتيتنا بهذه الدعوة وأن نعبد الله (وَنَذَرَ) نترك عبادة (ما كانَ يَعْبُدُ آباؤُنا) من الأوثان والأصنام؟ فرفضوا دعوته قائلين : (فَأْتِنا) أي جئنا (بِما تَعِدُنا) من العذاب (إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ) يعني إن كنت صادقا أنك رسول الله وأنك تستطيع أن تدعو الله بإنزال العذاب علينا.
٧١ ـ (قالَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ ...) أي أجاب هود قومه قائلا : قد استحققتم العذاب وقد حلّ بكم وهو واقع لا محالة. والرجس هو العذاب والغضب هو السخط. فانتظروا ذلك بعد عنادكم واعتبروا أنه قد قضى الله تعالى بعذابكم (أَتُجادِلُونَنِي فِي أَسْماءٍ سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ) يعني أتخاصمونني وتناقشونني في أصنام صنعتموها بأيديكم وبأيدي آبائكم ووضعتم لها أسماء مخترعة من عندكم ثم دعوتموها آلهة هذه للمطر وهذه للخير وهذه للشرّ افتراء على الله
![الجديد في تفسير القرآن المجيد [ ج ٣ ] الجديد في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3701_aljadeed-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
