أن يقال : إنّ أقصى ما ثبت من ذلك ظهور النهي المجرّد عن القرائن في التحريم ، ونحن نقول به ـ حسب ما عرفت ـ ولا دلالة فيه على المدّعى.
ومنها : أنّ الأمر للوجوب فيكون النهي للتحريم ، لعدم القول بالفصل أو للقطع باتّحاد مفادهما في العرف ، سوى أنّ الأوّل متعلّق بالفعل والثاني بالترك أو الكفّ.
ويضعّفه ما عرفت من عدم ثبوت وضع الأمر للوجوب.
ومنها : أنّ الصحابة والتابعين كانوا يستدلّون بالنواهي على التحريم كما كانوا يستدلّون بالأوامر على الوجوب ، حسب ما مرّ من تصريح جماعة به هناك ، وقد نصّ عليه هنا أيضا غير واحد من العامّة. وربما يمنع ذلك في المقام إذ لا يوجد ذلك في كلام من يوثق به عندنا ، لكنّ الإنصاف أنّه لا فرق في ذلك بين الصيغتين. فالأولى في الجواب أن يقال : إنّ أقصى ما يفيده ذلك ظهور النهي في التحريم ، وهو أعمّ من وضعه له كما عرفت.
قوله : (واستعمال النهي في الكراهة شائع ... الخ.)
قد عرفت ما يرد مفصّلا في بحث الأوامر فلا حاجة إلى إعادته.
* * *
![هداية المسترشدين في شرح أصول معالم الدين [ ج ٣ ] هداية المسترشدين في شرح أصول معالم الدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3682_hidayat-almustarshidin-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
