حجّة النافين للدلالة مطلقا ، لغة وشرعا : أنّه لو دلّ لكان مناقضا للتصريح بصحّة المنهي عنه. واللازم منتف ، لأنّه يصحّ أن يقول : «نهيتك عن البيع الفلانيّ بعينه مثلا. ولو فعلت لعاقبتك. لكنّه يحصل به الملك».
واجيب : بمنع الملازمة ، فانّ قيام الدليل الظاهر على معنى لا يمنع التصريح بخلافه ، وأنّ الظاهر غير مراد. ويكون التصريح قرينة صارفة عمّا يجب الحمل عليه عند التجرّد عنها.
وفيه نظر ، فانّ التصريح بالنقيض يدفع ذلك الظاهر وينافيه قطعا. وليس بين قوله في المثال : «ولو فعلت لعاقبتك الخ» ، وبين قوله : «نهيتك عنه» مناقضة ولا منافاة. يشهد بذلك الذوق السليم.
فالحقّ : أنّ الكلام متّجه في غير العبادات وهو الذي مثّل به. وأمّا فيها ، فالحكم بانتفاء اللازم غلط بيّن ؛ إذ المناقضة بين قوله : «لا تصلّ في المكان المغصوب» و «لو فعلت لكانت صحيحة مقبولة» في غاية الظهور ، لا ينكرها إلّا مكابر.
![هداية المسترشدين في شرح أصول معالم الدين [ ج ٣ ] هداية المسترشدين في شرح أصول معالم الدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3682_hidayat-almustarshidin-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
