المعنى العامّ على إطلاقه إنّما هو لعدم إمكان إرادته كذلك لا لعدم تعلّق الوضع به كما زعموه، فكون المستعمل فيه دائما هو الطبيعة المقترنة بشرط شيء لا ينافي وضعها للطبيعة اللابشرط إذا كان إستعمالها فيها مستلزما لحصول الخصوصيّة ، واستعمالها في تلك المفاهيم على جهة استقلالها في الملاحظة ليس استعمالا لها فيما وضعت له ، لما عرفت من عدم تعلّق الوضع بها من تلك الجهة ، فلا وجه لإلزام القائل بعموم الموضوع له بجواز استعمالها كذلك ، وكذا الحال في الأفعال بالنسبة الى معانيها النسبيّة فإنّها في الحقيقة معان حرفيّة لا يمكن حصولها إلّا بذكر متعلّقاتها حسبما ذكرناه في الحروف.
وأنت بعد التأمّل فيما قرّرناه تعرف ضعف ما ذكر في هذه الحجّة وسائر حججهم الآتية ، كما سنشير إليه إن شاء الله تعالى.
وقد ظهر بما بيّناه وهن ما ذكره المحقّق الشريف في شرح المفتاح عند بيان القول المذكور من أنّ الموضوع له عندهم هو الأمر الكلّي بشرط إستعماله في جزئيّاته المعيّنة ، وقال في حاشية له هناك : إنّ لفظة «أنا» مثلا موضوعة على [هذا](١) الرأي لأمر كلّي هو المتكلّم المفرد ، لكنّه اشترط في وضعها أن لا يستعمل إلّا في جزئياته ، ثمّ حكم بركاكة القول المذكور واستصوب القول الآخر ، إذ ليس في كلام الذاهبين إلى القول المذكور إشارة إلى ذلك عدا شذوذ من المتأخّرين كالتفتازاني في ظاهر كلامه كما أشرنا إليه ، وكأنّه ألجأه الى ذلك ما يتراءى من توقّف تصحيح كلام القائل به على ذلك ؛ نظرا إلى ما ذكر في هذه الحجّة وغيرها ، كما يظهر من التفتازاني في إلتزامه به.
وقد عرفت ممّا قرّرناه في بيان القول المذكور أنّه لا حاجة إلى اعتبار الشرط المذكور أصلا ولا إلى التزام التجوّز في استعمالاتها المتداولة كما ادّعاه جماعة من الأجلّة.
ثمّ إنّه لا ريب في أنّ القول المذكور على ما قرّره في كمال الوهن والركاكة ،
__________________
(١) لم يرد في الأصل.
![هداية المسترشدين في شرح أصول معالم الدين [ ج ١ ] هداية المسترشدين في شرح أصول معالم الدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3678_hidayat-almustarshidin-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
