الرسالة للواقع ، بل يعلم بمخالفة بعضها للحكم الواقعي ، لا من جهة الخطأ في الاستنباط ، فانه يمكن أن يطمئن الفقيه بعدم الخطاء فيه ، بل من جهة العلم بعدم مطابقة جميع مداركه للواقع ، فكيف يسوغ له تجويز العمل بما فيه.
والجواب عنه منحصر بما ذكرناه ، فانه وإن علم إجمالا بمخالفة بعض ما أفتى به للواقع ، إلّا ان كونها موجبة للمخالفة العملية غير معلوم ، فانه لا يعلم بأن بعض ما أفتى فيه بالترخيص محكوم بالحرمة أو الوجوب واقعا ليلزم منه المخالفة العملية ، بل يحتمل العكس ، بأن تكون المخالفة في الموارد التي أفتى فيها بالإلزام مع كونها محكومة بالإباحة واقعا ، التي ليست فيها مخالفة عملية لتمنع من الإفتاء ، بل المخالفة حينئذ التزامية محضة.
وثالثا : سلمنا المعارضة ، إلّا انها تقع بين استصحابات ثلاثة في عرض واحد ، أعني استصحاب عدم جعل الإلزام ، وعدم جعل الترخيص في مرحلة الجعل ، واستصحاب بقاء الحكم الفعلي في مرحلة المجعول ، فتسقط جميعا.
والسر في ذلك ان الاستصحاب في الشبهات الحكمية غير متوقف على ثبوت الموضوع خارجا ، بل المجتهد في مقام الاستنباط يفرض موضوعا ، فإذا تيقن بحكمه ثم شك فيه عند فرض تبدل بعض الخصوصيات يجري الاستصحاب ولو لم يكن ذلك الموضوع مخلوقا بعد ، فإذا يكون ظرف جريان الاستصحاب في مقام الجعل متحدا مع الاستصحاب في المجعول.
الثاني : وهو ما يتوهم من ان استصحاب عدم الجعل حاكم على استصحاب بقاء المجعول ، لأن الشك سببي ومسببي.
وهذا وإن كان موافقا بحسب النتيجة لما ذكرناه من عدم جريان الأصل في المجعول ، فان مقتضى ما ذكرناه سقوط استصحاب بقاء المجعول للمعارضة ، ومقتضى هذا الوجه سقوطه بالحكومة ، إلّا أنه غير تام في نفسه ، فان مجرد السببية غير كافية
![دراسات في علم الأصول [ ج ٤ ] دراسات في علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3675_dirasat-fi-ilm-alusul-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
