الجهتية ، إذ لا مانع من كون رواية واحدة صادرة لبيان الواقع من جهة ، وتقية من جهة أخرى.
ونقول : تحقيق الكلام ان المعارضة بالعموم من وجه تتصور على أنحاء ثلاثة : فانه قد يكون عموم كل منهما بالوضع. وقد يكون عمومهما معا بالإطلاق ومقدمات الحكمة. وثالثة يكون العموم في أحدهما بالوضع وفي الآخر بمقدمات الإطلاق.
أما القسم الأخير ففي الحقيقة خارج عن التعارض ، لأن العام الوضعي ينفي موضوع الإطلاق رأسا ، فانه متوقف على عدم البيان ويصلح العام لأن يكون بيانا.
وانما الكلام في الفرضين الآخرين ، وان التعارض بينهما هل يكون في السند ليرجع إلى المرجحات ، ثم إلى التخيير ، أو في الدلالة ليتساقطان ، فيرجع إلى الأصول العملية ، أو يفصل بينهما؟ لا بد في بيان ذلك من تقديم مقدمة : وهي ان الأحكام والعناوين المحمولة على الألفاظ على قسمين. فان منها ما يكون صفة للدلالة ، فلا ينحل ولا يتعدد بانحلال المدلول وتعدده. ومنها ما هو من لوازم المدلول ، فلا محالة يتعدد بانحلاله. مثلا الكذب من عناوين الدلالة. ولذا لا يتكثر بتكثر المدلول ، فلا يفرق بينما إذا أخبر الكاذب بأن عندي درهم ، أو قال عندي عشرة دراهم ، فالكذب الصادر منه في الصورتين ليس إلّا كذبا واحدا. بخلاف الغيبة ، فانه من عنوانين المدلول ، ولذا يتعدد بتعدده ، فإذا قال أحد هذين الأخوين فاسق ، فقد اغتابهما ، ووجب عليه الاسترضاء منهما ، وان كان الاخبار واحدا ، لأن المدلول متعدد.
إذا عرفتها نقول : ان الحجية التي هي عبارة عن كاشفية شيء عن شيء في حكم الشارع تعبدا بعد ما لم يكن كذلك حقيقة من قبيل الثاني ، فبتعدد الحجية
![دراسات في علم الأصول [ ج ٤ ] دراسات في علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3675_dirasat-fi-ilm-alusul-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
