وقد ذكروا لهذه الكبرى ما إذا دار الأمر بين ترك القيام أو الركوع ، فقالوا بتقدم القيام ، لتقدمه على الركوع زمانا. وذكر هذا الفرع في موردين من العروة في باب المكان ، وفي باب القيام. وذهب الميرزا في الحاشية في أحد الموردين إلى تقديم القيام لسبقه ، وفي مورد آخر يتقدم الركوع لأهميته ، فيكون داخلا تحت المرجح المتقدم ، فكأن بين حاشيتيه تهافت.
وبالجملة ذكروا من جملة المرجحات ما إذا كان أحد الواجبين متقدما زمانا على الآخر ، فانه يتقدم السابق على اللاحق. والسر فيه ظاهر ، فإن السابق يكون ظرفه فعليا ، والمكلف قادر على الإتيان به ، فلا يسوغ العقل تركه من دون عذر ، فإذا أتى به المكلف صار عاجزا عن اللاحق ، وسقط وجوبه ، لعجزه ، إلّا إذا كان اللاحق أهم بحيث يراه العقل معجزا عن الواجب السابق ، كما إذا دار امر العبد بين إتلاف مال المولى فعلا أو إتلاف نفسا بعد ساعة ، فإن الأهم حينئذ يتقدم ولو كان زمانه متأخرا ، وهذا كله واضح.
إنّما الكلام في بعض صغريات هذه الكبرى. فانهم ذكروا منها : ما إذا دار أمر المصلي بين ترك القيام أو الركوع مثلا. وقد ذكر هذا الفرع في موردين من العروة ، وحكم في المتن بالتخيير في كلا الموردين. إلّا أن الميرزا في أحد الموردين قدم الركوع ، لأهميته ، وفي الآخر قدم القيام لسبقه.
والصحيح : خروج هذا الفرع عن باب التزاحم رأسا. والوجه في ذلك هو ان التزاحم إنّما يكون فيما إذا كان هناك وجوبان لا يتمكن المكلف من امتثال كليهما ، كما في الواجبين المستقلين. وأما في الواجبات الضمنية فالوجوب النفسيّ واحد ، وهو متعلق بالمجموع المركب ، فالواجب حقيقة هو العمل المركب ، فإذا تعذر بتعذر بعض اجزائه أو شرائطه سقط التكليف المتعلق به لا محالة ، ولذا في الصوم إذا لم يتمكن المكلف من إمساك ساعة واحدة مثلا لم يجب عليه الإمساك في بقية النهار ،
![دراسات في علم الأصول [ ج ٤ ] دراسات في علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3675_dirasat-fi-ilm-alusul-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
