عقلا على ما يكون القدرة فيه شرطا شرعا ، بمعنى تقدم ما يكون القدرة فيه دخيلا في الخطاب على ما يكون القدرة فيه دخيلا في الملاك. واصطلاحا يعبر عن الأول بما يكون القدرة فيه معتبرا عقلا ، وعن الثاني بما يكون القدرة فيه معتبرا شرعا. مثاله ما إذا دار الأمر بين صرف الماء في الوضوء الّذي يكون القدرة فيه شرطا شرعا لقوله سبحانه (فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا)(١) فان التفصيل قاطع للشركة ، فله بدل طولي وهو التيمم ، وبين صرفه في حفظ النّفس المحترمة ، فيتعين الثاني ، فانه لو صرف قدرته في ما ليس له بدل طولي أي في حفظ النّفس في المثال فقد استوفى مصلحته ، وينتفي به ملاك الواجب الّذي له البدل ، لانتفاء شرطه ، وهو القدرة ، فلم يفوت ملاكا ملزما أصلا. وهذا بخلاف ما لو عكس المطلب ، فانه وان استوفى ملاك ما له البدل ، إلّا أنه فوت الملاك الملزم. وهذه الكبرى الكلية واضحة ، لا ريب فيها.
وانما الكلام في بعض صغرياتها ، فانهم جعلوا من صغرياتها ما إذا دار الأمر بين صرف الماء في الطهارة الحدثية وصرفه في الطهارة الخبثية ، كتطهير البدن أو اللباس ، ولذا ذهب المعروف من المحشين للعروة وفاقا للمتن إلى تقديم التطهير عن الخبث على التطهير عن الحدث ، ثم انتقال وظيفته إلى التيمم (٢).
إلّا ان الصحيح : انه ليس من صغريات هذه الكبرى. وذلك لأن تطهير الثوب أو البدن ليس من الواجب النفسيّ قطعا ، وانما يجب للصلاة. كما ان الوضوء بل الغسل على ما هو التحقيق ليسا بواجبين نفسيين ، وانما يجبان للصلاة ، فالواجب النفسيّ انما هو العمل المركب المعبر عنه بالصلاة ، والقدرة فيها شرط شرعا ، فإذا تعذرت لتعذر الوضوء ، وجب الإتيان بها مع التيمم ، فهي بدل عن المأمور به
__________________
(١) المائدة : ٦.
(٢) العروة الوثقى : ١ السادس من أحكام التيمم ، ص ٤٧٧ ـ ٤٧٨ (ط. المكتبة العلمية الإسلامية).
![دراسات في علم الأصول [ ج ٤ ] دراسات في علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3675_dirasat-fi-ilm-alusul-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
