الشك في تحقق الأمر الّذي هو فعل المولى. وقد يكون من جهة الشك في انطباق المأمور به على المأتي به بعد العلم بأصل الأمر وبما تعلق به.
وبعبارة أخرى : صحة العمل في الخارج متقوم بأمرين :
أحدهما : ثبوت الأمر الّذي هو فعل المولى.
ثانيهما : انطباق ما تعلق به على المأتي به.
فالشك في الصحة ، تارة : يكون من الناحية الأولى ، أي ناشئا من فعل المولى مع إحراز ما أتى به خارجا ، كما إذا اغتسل من اعتقد الجنابة ثم شك في صحة غسله من جهة الشك في انه كان مأمورا به أي كان جنبا أولا. وأخرى : يكون الشك في الصحة ناشئا من الناحية الثانية ، أي من جهة الشك في انطباق المأمور به على ما أتى به خارجا بعد إحراز الأمر.
ثم الشك في الانطباق قد يكون فيما يرجع إلى فعل اختياري للعبد ، كما هو الغالب. وأخرى : فيما هو خارج عن تحت اختياره ، ويعبر عنه بما إذا كانت صورة العمل محفوظة ، كما إذا علم بأنه صلى إلى جهة خاصة ، وكان حين العمل ملتفتا وتيقن بكون القبلة في تلك الجهة ، أو كان الالتفات محتملا ، إلّا أنه بعد الصلاة يشك في ان الكعبة كانت في تلك الجهة المعلومة التي صلى إليها أولا؟ ففي مثل ذلك ما أتى به في الخارج معلوم ، والشك انما هو في مجرد المصادفة الواقعية وكون تلك الجهة هي القبلة. فهذه صور ثلاثة.
أما الصورة الأولى : وهي ما إذا كان الشك في الصحة من جهة الشك في الأمر ، فلا ينبغي الشك في خروجها عن مورد الاخبار ، فانها ناظرة إلى إصلاح فعل المكلف ، لا إلى فعل المولى ، وان ما أتى به المكلف لم يكن فاسدا. وأما ان المولى أمر أو لم يأمر فالروايات أجنبية عنه.
ومن هذه الصورة ما إذا صلى المكلف تام الأجزاء والشرائط ، وكانت صورة
![دراسات في علم الأصول [ ج ٤ ] دراسات في علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3675_dirasat-fi-ilm-alusul-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
