ونقول : لو كان عند الشك في وجود الجزء أو الشرط شك واحد لكان لهذا الإشكال مجال ، وإن كان قابلا للدفع. إلّا ان الموجود هناك شكان ، أحدهما شك في حصول الامتثال وسقوط الأمر ، أي الامتثال وسقوط الأمر من حيث الجزء مشروطا بانضمام سائر الاجزاء ، وهو مسبب عن الشك في تحقق الجزء أو الشرط ، فإذا فرضنا سقوط الشك الأول بالتعبد لا يبقى مجال للشك الثاني.
وبعبارة أخرى : بعد ما أرجعنا الشك في الصحة إلى الشك في الوجود ، نرى انه لا منشأ للشك في صحة المجموع المركب قبل مضيه سوى الشك في وجود الجزء أو الشرط المشكوك فيه ، إذ المفروض أنه تام من بقية الجهات ، والشك فيه انما هو من جهة احتمال الإخلال بذاك الجزء أو الشرط المتقدم ، الدخيل في صحة المجموع المركب ، حتى الاجزاء اللاحقة ، فإذا الغي بالتعبد الشرعي لا يبقى شك في صحة المركب ليكون قبل المضي وموردا للاعتناء.
فتحصل : انه لا مانع ثبوتا من كونهما قاعدة واحدة مدلولة لدليل واحد. ثم ان المحقق النائيني أرجعهما إلى قاعدة واحدة ، لكن بعكس ما صنعناه ، أي أرجع التجاوز إلى قاعدة الفراغ ، بدعوى : ان المجعول انما هو التعبد بعدم الاعتناء بالشك إذا كان بعد الفراغ والتجاوز عن المركب ، ثم في خصوص باب الصلاة باعمال المولوية اعتبر الشارع الجزء بمنزلة الكل ، وجعل التجاوز عن محله بمنزلة التجاوز عن المركب ، فبالتعبد أوجد صغرى تعبديا لقاعدة الفراغ ، أعني الشك بعد العمل المركب. ويمكن الاستدلال عليه بقوله عليهالسلام في رواية ابن أبي يعفور «إذا شككت في شيء من الوضوء وقد دخلت في غيره فليس شكك بشيء ، انما الشك إذا كنت في شيء لم تجزه» (١) فانه مشتمل على الأصل والعكس ، أي على عدم
__________________
(١) وسائل الشيعة : ١ ـ باب ٤٢ من أبواب الوضوء ، ح ٢.
![دراسات في علم الأصول [ ج ٤ ] دراسات في علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3675_dirasat-fi-ilm-alusul-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
