أصلا ، إذ لا مورد لقيام الأمارة على حكم إلزاميّ الا وهو مورد لأصل عملي من براءة أو استصحاب. كما ان تقديم الاستصحاب عليها يستلزم تخصيصه بأفراد نادرة ، لجريان الاستصحاب في أغلب موارد قيامها على حكم إلزاميّ ، لأنه مسبوق بالعدم ولو أزلا ، وهذا التخصيص مستهجن ، فلا يمكن الالتزام به ، فلا بد من تخصيص دليل الاستصحاب بأدلة اعتبار الأمارة.
وفيه : أولا : ان أخبار الاستصحاب آبية عن التخصيص ، لأن المنع عن نقض اليقين بالشك إرشادي إلى ما استقل به العقل من عدم رفع اليد عن الأمر المبرم ، بغير المبرم وهو غير قابل للتخصيص ، خصوصا إذا كان الإرشاد بهذا اللسان ، أي بقوله عليهالسلام «لا ينبغي لك ، أو ليس ينبغي لك ان تنقض اليقين بالشك» (١) فهذا يؤكد إباءها عن التخصيص.
وثانيا : ان التخصيص يتوقف على بطلان الحكومة والورود ، وإلّا فلا مجال للتخصيص أصلا ، وذلك لأن التخصيص عبارة عن رفع الحكم عن الموضوع ، فهو متفرع على ثبوت الموضوع ، والورود أو الحكومة ينفيان ثبوته ، ومعه لا مجال للتخصيص ، وستعرف تمامية الحكومة.
وأما الورود ، فيقرب من وجوه ثلاثة ، كلها تحمله من كلام الآخوند في الكفاية :
الأول : ان اليقين في قوله «ولكن انقضه بيقين مثله» طريقي ، بمعنى أنه أخذ بما أنه طريق وحجة على الواقع ، لا بما هو صفة ، وانما جيء به دون غيره من الطرق لكونه أظهر افرادها ، فالمراد به مطلق الطريق.
فيتعدى عنه إلى غيره من الحجج. فهو نظير أن يقول المولى : أكرم زيدا ،
__________________
(١) وسائل الشيعة : ج ٣ باب ٣٧.
![دراسات في علم الأصول [ ج ٤ ] دراسات في علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3675_dirasat-fi-ilm-alusul-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
