الرضا عليهالسلام حتّى لم يروِ عنه ولا رواية واحدة؟
قد يقال إنّ السبب في ذلك ، هو استتاره من هارون الرشيد.
لنفرض أنّ هذا ممكناً ، ولكن هارون توفّي سنة (١٩٣ هـ) ، هذا يعني أنّ هشاماً بقي بعده ست سنوات حيّاً ، حتّى سنة ١٩٩ هـ وفاة هشام ، ولكنّه لم يروِ خلال هذه السنوات الستّ أي رواية عن الرضا؟ قد يقال إنّه كان مستتراً حتّى خلافة المأمون (١٩٨ هـ).
وعليه ، أليس من الغريب أن يتوارى هشام عن السلطة ما يقارب اثنتي عشرة سنة على الأقلّ (من سنة ١٨٧ هـ نكبة البرامكة حتّى ١٩٩ هـ وفاة هشام) ، وهو المعروف والمشهور بين رجالات الشيعة البارزين. هل عجزت عنه السلطة؟
أو عفا عنه المأمون؟
ولكن ، إنْ عفا عنه بقي الإشكال قائماً وهو :
لماذا لم يرو عن إمام زمانه الرضا أي رواية أو حديث؟
بل أنَّ المصادر لم تحدّثنا أي شيء عن هشام وعن علاقته بالرضا ، وهذا غير معقول ومقبول من رجل الشيعة الأوّل كهشام بن الحكم.
وهناك احتمال آخر ، هو أنّ هشام بن الحكم بعد وفاة الكاظم كان واقفيّاً ، أي من الذين وقفوا على إمامة موسى الكاظم(١).
وهذا الأمر ضعيف ؛ لأنّه لم نعثر في المصادر الشيعية ما يؤكّد لنا ذلك ، بل نجد العكس ، وهو إيمان هشام بإمامة الرضا ، وذلك أثناء إمامة
__________________
(١) الواقفة : هم من وقف على إمامة موسى الكاظم ، ولم يقل بإمامة ابنه الرضا. راجع : فرق الشيعة : ٨٠ ـ ٨١.
![تراثنا ـ العددان [ ٨٧ و ٨٨ ] [ ج ٨٧ ] تراثنا ـ العددان [ 87 و 88 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3638_turathona-87-88%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)