إلى المدائن.
وهنا يأتي دور الرواية الثانية ، لنجمعها مع هذه الرواية ، وبالتالي نتابع قصّة وفاة هشام ؛ لتصبح على الشكل التالي :
بعد ذهاب هشام إلى المدائن ، سجن هارون الرشيد الكاظم عليهالسلام ، عندها أرسل يحيى بن خالد البرمكي مسلماً ، صاحب بيت الحكمة ، ليقول لهشام بأنّه «أفسد على الرافضة دينهم ؛ لأنّهم يقولون إنّ الدين لا يقوم إلاّ بإمام حيّ ، وهم لا يدرون إمامهم اليوم حيّ أم ميّت؟».
فأجاب هشام مسلماً : «إنّما علينا أن ندين بحياة الإمام أنّه حي ، حاضراً كان عندنا أو متوارياً عنّا ، حتّى يأتينا موته ، فنحن مقيمون على حياته».
نستظهر من سؤال مسلم وجواب هشام : إنّ هذه الرواية حصلت بعد مناظرة هشام الأولى ، وسجن الكاظم ، ومغادرة هشام مجلس يحيى إلى المدائن ، بدليل أنّ يحيى أرسل إلى هشام ليسأله عن إمامه هل هو حيّ أم ميّت ، وهذا يشير ويوضّح سجن الكاظم الذي علمناه منذ الرواية الأولى.
وأكثر من ذلك ، إنّ مجرّد إرسال يحيى مسلماً إلى هشام ليسأله عن إمامه ، هو متابعة من يحيى المكيدة التي أراد تنفيذها ، وكأنّه ينفّذ أمر هارون بأن يشدّد على هشام وأصحابه ، وبالتالي يعود لتحريض هارون على قتل هشام ؛ لأنّ هشاماً ما زال مؤمناً بإمامة موسى الكاظم ، ولو كان إمامه في السجن.
وبالفعل ، يتابع الكشّي روايته ، أنّ مسلماً نقل ليحيى جواب هشام ، وهو : البقاء على خطّ إمامه ما دام أنّه لا يعرف مصيره ، ويحيى بدوره نقل الجواب لهارون ، عندها حقّق يحيى ما أراده ، وهو قتل هشام ، فما كان من
![تراثنا ـ العددان [ ٨٧ و ٨٨ ] [ ج ٨٧ ] تراثنا ـ العددان [ 87 و 88 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3638_turathona-87-88%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)