وعدّه المرتضى في أماليه(١) ، وابن شهر آشوب في المناقب والمعالم(٢) ، والعاملي في الأعيان(٣) ، ومحسن غياض في التشيع وأثره ، كلّ هؤلاء أكّدوا على مذهب الشاعر الشيعي الإمامي.
وكان يقوم بالتورية في شعره ، ففي الغرر والدرر للمرتضى : عن الجاحظ ، قال : كان منصور النّمري يأتي باسم هارون في شعره ، ومراده به صاحب منزلة هارون عليهالسلام ، يعني أمير المؤمنين عليهالسلام ، حتى وجد العتّابي الشاعر ـ من أعداء النّمري ـ فرصة فأظهر حاله للرشيد ، وقرأ له القصائد التي كان قالها في مدح آل علي ومثالب آل عبّاس ، فعزم الرشيد على قتله ، فمات بأجله قبل ذلك بيومين أو ثلاثة ، ولم يصل إليه الرشيد بمضرّة ببركة محبّته لأهل بيت النبوّة.
ومن جملة الأبيات التي يذكر فيها هارون ، ومراده به صاحب منزلته قوله :
|
آلُ الرسولِ خيارُ الناسِ كُلّهم |
|
وخيرُ آلِ رسول الله هارونُ |
|
رَضيتُ حُكمَكَ لا أَبغي بهِ بَدَلا |
|
لأنَّ حلمك بالتوفيقِ مَقرونُ(٤) |
وممّا يؤيّد عقيدته الشيعية أنّه ذكر الخليفتين الأوّل والثاني لمّا غصبا فدكاً من الزهراء ، وقد صرّح الشاعر في شعره بظلمهما للزهراء ، وهذا من متبنّيات الإمامية ، ممّا يستدلّ بقول النّمري على تشيّعه لمذهب الإمامية.
وممّا يؤيّد شيعيّته ـ على ضعفها ـ أنّ الرشيد أرسل أبا عصمة الزيدي
__________________
(١) أمالي المرتضى ٢ / ٢٧٦.
(٢) المناقب والمعالم : ١٥٢.
(٣) أعيان الشيعة ٤٨ / ١٠٨.
(٤) أعيان الشيعة : ٤٨ / ١١٣.
![تراثنا ـ العددان [ ٨٧ و ٨٨ ] [ ج ٨٧ ] تراثنا ـ العددان [ 87 و 88 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3638_turathona-87-88%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)