(... إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ) (١)» (٢).
وهذا التنظيم العلمي للأفكار الدينية وضع الفقهاء على مسرح التقنين الشرعي للأحكام.
وفي حديث آخر يصفُ عليهالسلام عمّا في أيدي الناس من اختلاف الأخبار : «إنّ في أيدي النّاس حقّاً وباطلاً ، وصدقاً وكذباً ، وناسخاً ومنسوخاً ، وعامّاً وخاصّاً ، ومحكماً ومتشابهاً ، وحفظاً ووهماً. ولقد كُذب على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) على عهده حتّى قام خطيباً ، فقال : من كذب عليّ متعمّداً فليتبوّأ مقعده من النار ...» (٣).
وهذا الحديث يصنّف الأخبار المروية عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى : أحاديث صحيحة ، وأحاديث كاذبة ، وناسخ ومنسوخ ، وعامّ وخاصّ ، ومحكم ومتشابه. وقد ذكرنا فيما سبق أمثلة على ذلك.
وفاطمة الزهراء عليهاالسلام قامت أيضاً بدور مهمّ لبيان حكمة التشريع ، فقالت في خطبتها : «فجعل الله الإيمان تطهيراً لكم من الشرك ، والصلاة تنـزيهاً لكم عن الكبر ، والزكاة تزكية للنفس ونماء في الرزق ، والصيام تثبيتاً للإخلاص ، والحجّ تشييداً للدين ، والعدل تنسيقاً للقلوب ، وطاعتنا نظاماً للملّة ، وإمامتنا أماناً من الفرقة ، والجهاد عزّاً للإسلام ، وذلاًّ لأهل الكفر والنفاق ، والصبر معونة على استيجاب الأجر ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مصلحة للعامّة ، وبرّ الوالدين وقاية من السخط ، وصلة الأرحام منسأة في العمر ، والقصاص حقناً للدماء ، والوفاء بالنذر تعريضاً للمغفرة ،
__________________
(١) سورة القيامة ٧٥ : ٢٣.
(٢) شرح نهج البلاغة ١ / ٢٥ ـ ٢٦.
(٣) نهج البلاغة ٢ / ١٨٨.
![تراثنا ـ العددان [ ٨٥ و ٨٦ ] [ ج ٨٥ ] تراثنا ـ العددان [ 85 و 86 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3628_turathona-85-86%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)