وتوفية المكاييل والموازين تغييراً للبخس ، والنهي عن شرب الخمر تنـزيهاً عن الرجس ، واجتناب القذف حجاباً عن اللعنة ، وترك السرقة إيجاباً للعفّة ، وحرّم اللهُ الشركَ إخلاصاً له بالربوبية» (١).
وفي تلك الخطبة الرائعة تبيان لعلل أُصول الدين وفروعه ، وتنظيم للاعتقادات والأوامر والنواهي.
بذور الدليل العقلي :
ولا شكّ أنّ أهل البيت عليهمالسلام كانوا يدرّبون أصحابهم على التحليل العقلي للروايات ، وكانوا يضعون لهم القواعد والأُصول الكفيلة بتحقيق ذلك. ونستطيع أن نستقرئ من حالات عامّة وردتنا عن ذلك العصر بما يؤيّد ذلك :
١ ـ جواز نقل الرواية بالمعنى. وهذه القاعدة مهمّة ؛ لأنّ مفهومها يدلّ على أنّ المحور في الحديث هو المعنى لا مجرّد التقيّد بالنصّ.
عن محمّـد بن مسلم ، قال : «قلت لأبي عبـد الله عليهالسلام : أسمعُ الحديث منك ، فأزيد وأنقص. قال عليهالسلام : إن كنتَ تريد معانيه فلا بأس» (٢).
٢ ـ الترجيح بين الخبرين المتعارضين :
عن زرارة ، قال : «يأتي عنكم الخبران أو الحديثان المتعارضان فبأيّهما آخذ؟ فقال عليهالسلام : يا زرارة خذ بما اشتهر بين أصحابك ، ودع الشاذّ النادر. فقلتُ : إنّهما معاً مشهوران مرويان مأثوران عنكم. قال عليهالسلام : خذ
__________________
(١) بحار الأنوار ٢٩ / ٢٢٣.
(٢) بحار الأنوار ٢ / ١٦٤.
![تراثنا ـ العددان [ ٨٥ و ٨٦ ] [ ج ٨٥ ] تراثنا ـ العددان [ 85 و 86 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3628_turathona-85-86%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)