تـأخـذ إقراري بنظيره ، فيتّضح الحقّ لك فيه.
فرام الشـيعي الكـلام ، فقال اليهودي :
أنا أحقّ به ؛ لأنّـه قد ادّعى علَيَّ أنّ إقراري قد حصل معه (١) بما يتوجّه علَيَّ به الحجّة له ، والأمر بخلاف ما ادّعى ، وضـدّ ما حكـى!
ثمّ عطف على المعتزلي ، فقال له : أخبرني ـ أعزّك الله ـ كـيف يكـون في إقراري بسـلفك حجّة لك في صحّة معجِـزك؟!
وإنّما أقررتُ بوجود جماعة قليلة كـانوا مع نبيّك عاضدوه ، وسـاعدوه ، وعاصـروه ، وناصـروه ، ولم يكـن نقـل مثلهم يقطع العـذر ، ولا التعويل على قولهم يثلج الصدر ، فليـس لك في ذلك فائدة تعتمدها علَيَّ على وجه.
ولم أعتـرف لك من هذا إلاّ بمثل ما اعترفت أنت به من وجود جماعـة قليلة كانوا يطيعون لمسـيلمة (٢) ، ويـدّعون له النبـوّة ، وهم ـ عندي وعندك ـ لم يشـاهدوا له آية ، ولا في الاعتراف بهم ما يوجب الإقرار بأنّـه
__________________
(١) في «ب» : «منه».
(٢) هو : مُسـيلمة بن ثمامة بن كبيـر بن حبيب الحنفي ، متنبّئ ، كان يسـجع لقومه السـجعات مضاهاةً للقرآن ، وضع عنهم صلاتَي الفجر والعشـاء ، وأحلّ لهم الخمر والزنـا.
وُلد باليمامة قبل ولادة والد رسـول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ، كان من المعمّرين ، تلقّب بالجاهلية بالرحمن ، وعُرف برحمن اليمامة ، قالوا في وصفه : كـان رُوَيْجِلا ، أُصيغر ، أُخينس ، كـان اسـمه مَسْلَمة ، وسـمّاه المسلمون : مُسيلمة ، تصغيراً له ، قُتل في غزوة اليمامة عام ١١ هـ.
انظر : تاريخ الطبري ٢ / ١٩٩ ـ ٢٠٠ ، تاريخ الخلفاء ـ للسـيوطي ـ : ٨٩ ، شـذرات الذهب ١ / ٢٣.
![تراثنا ـ العددان [ ٨٥ و ٨٦ ] [ ج ٨٥ ] تراثنا ـ العددان [ 85 و 86 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3628_turathona-85-86%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)