فالخبـر معـنـا دونـكم ، وليـس يعارضـه إنـكاركـم ؛ لأنّ الإنـكار في إمكانـكم ، والجحد غير مسـتحيل منكم ، والحجّة ـ بتواترنا ـ لازمة لكم.
قال الشـيعي للمعتزلي :
إنّي أراك ـ أيّها الرجل ـ في ما تكـلّم به اليهودي بصيراً ، وفي ما تكـلّمني به أعمى ، وما ذاك إلاّ لأنّ معك في ما بيننا من الخُلف هوىً يصدّك عن الهدى.
تأمّـل ـ أصلحك الله ـ ما تكـلّم به اليهودي ، تجده بعينه كلاماً لنا ، وما أجبتـه به عن احتجاجه الذي لقّنته إيّاه تراه في الحقيقة جوابنا!
قال المعتزلي للشـيعي :
لي عليك واحدة ليـس لليهودي علَيَّ مثلها.
قال الشـيعي :
اذكـرها! فإنّ حجّة المحقّ قد أثبتها (١) الله تعالى وأظهرها.
قال المعتزلي :
نحن لا نعرف لكم ـ معشـر الشـيعة ـ بأوّل كان في عهـد رسـول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ، واليهودُ تعترف للمسـلمين بأوّل كان لهم في عهـده ، فـقـد أخـذتُ إقـرار اليهـودي بمـا تسـتمرّ لي بـه الحجّـة عليـه ، ولـم
__________________
(١) في «أ» و «ب» : «ثـبّـتـها».
![تراثنا ـ العددان [ ٨٥ و ٨٦ ] [ ج ٨٥ ] تراثنا ـ العددان [ 85 و 86 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3628_turathona-85-86%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)