لم يعارضه ما يبطله عليكـم ، وقد عارضه نقل سـلفنا ، وهم أكـثر منكـم.
قال اليهودي للمعتزلي :
ما تراك أيّها المتكـلّم إلاّ تفتح لنا على نفسـك أبواباً سـهلة المدخل ، قريبة التناول ، إن كـان هذا الكـلام مبطلا عليه ما رواه من النصّ ، فهو مبطلٌ عليك ما رويت من المعجزات ؛ لأنّ لنا أن نقول :
وكـذلك نحن ـ معاشر اليهود ـ مع مَن شاركـنا مِن جحد المعجزات التي رويت ، من النصارى والمجوس ، وجميع الفلاسـفة والبراهمة ، أكـثر منكـم معشـر المسـلمين ، وقد أخبرنا أسـلافنا ، عن أسـلافهم ، عن السـلف الأوّل منهم ، الذي كـان في عصر نبيّـكـم ـ ولا شـكّ أنّ سـلفنا في ذلك الوقت أكـثر من سـلفكـم ـ أنّهم لم يشـاهدوا له آية ، ولا رأوا على يده معجـزة ، وإنّما يصير تواتركـم حجّة متى لم يعارَض ، وقد عارضه ما هو أبلغ منه وآكـد ، فدلّ على بطلانه وفسـاد ما تـدّعونه.
قال المعتزلي لليهودي :
إنّكـم ـ معاشـر الكـفّار ـ جاحدون غير ناقلين ، نافون غير مثبتين ، والخبر في الحقيقة إنّما يخبر به الراوي عمّا أدركـه بحاسـة سـمعه أو بصره ، والنافي لم يدرك شـيئاً يخبر به ، فليـس قوله معارِضاً لقول مَن أخبر بما علمه ، وأدركـه بإحدى حواسّه وتَحقَّـقه ؛ ولذلك كان الجاحد ليـس بشـاهد ، وإنّما الشـاهد هو المثبِت دون النافي ، ونحن وسـلفنا مثبِتون محقّقون لِما علموه ، مخبرون بما أدركـوه ، وشـاهدون بما شـاهدوه ،
![تراثنا ـ العددان [ ٨٥ و ٨٦ ] [ ج ٨٥ ] تراثنا ـ العددان [ 85 و 86 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3628_turathona-85-86%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)