ولا قادح (١) في تواترنا الوارد مورداً يثبت به الحجّـة على مخالفينا.
وأُزيدك على هذا زيادة تنفعك في تثبيت النبوّة ، وتؤكّـد (٢) عليك دليل الحقّ في القول بالإمامة ، وهي :
إنّـه ليـس من شـرط الحجّة بأن يطّلع الخلق عليها ، ولا من واجب الرواية أن يتّفق المؤالف والمخالف فيها ؛ لو كـان ذلك واجباً لكـانت الأنبياء عليهمالسلام لم تأت بحجّة ولا برهان (٣) ؛ لوجود المخالفين لهم في جميع الأزمان ، ولم يصحّ لنا الأخبار بعد رسـول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ، لوجود الاختلاف فيها بين أهل الإسـلام.
وإنّما شـرط الحجّة أن توضح عن صحّة الدعوى ، ومن واجب الرواية الصحيحة أن تكون محفوظة مع من يقطع العذر إذا رُوي بتواتره ، والقرينة تكـون معه ، فاعرف ذلك تنتفع بـه.
قال المعتزلي للشـيعي :
دعواكـم للنصّ باطلة من وجه لا يلزمنا مثله في النبوّة ، وهو : أنّ أسـلافنا أخبرونا ، عن أسـلافهم ، عمّن قبلهم من أسـلافهم ، متّصلا ذلك بالسـلف الأوّل منهم ، أنّهم لم يسـمعوا ما ادّعيتموه من هذا النصّ على صاحبكـم ، ولا كـان له حقيقة كـما زعمتم ، ونحن أكـثر منكـم ، وأسـلافنا أكـثر من أسـلافكـم (٤) ، وإنّما يتمّ لكـم أن يكـون تواتركـم حجّة لكـم متى
__________________
(١) في «ج» : «قادحاً».
(٢) في «ج» : «ومؤكّـداً».
(٣) في «ج» : «أئمّتنا عليهمالسلام لم يأتوا الحجّـة ولا برهان».
(٤) في «ج» : «سـلفكـم».
![تراثنا ـ العددان [ ٨٥ و ٨٦ ] [ ج ٨٥ ] تراثنا ـ العددان [ 85 و 86 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3628_turathona-85-86%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)