منهم كـتمان ما علموه من معجـزات رسـول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ، وإنكـار ما شـاهدوه من آياته ، اتّباعـاً لأهوائهم ، وظنّـاً بآرائهم ، وخوفـاً من الطعن على أحبارهم ورؤسـائهم ، وليـس ذلك بمبطل لنقلنا ، ولا قادح في تواترنا (١) الوارد مورداً يثبت به الحجّة على مخالفينا.
فقال الشـيعي :
سـبحان (الله الذي يسـخّر المبطِل) (٢) لإيراد الحقّ ، وينطقه وهو كـاره بالصدق.
يا هذا! إنّك أتقنت الاحتجاج على خصمك في النبوّة بما لم تعلم أنّـه احتجاجنا (٣) عليك في الإمامة ، وتخلّصت من مطالبته لك بكـلام هو بعينه كـلامنا الذي نتخلّص به من مطالبتك.
أمَـا علمت أنّـا (كـذلك نقول لك : إنّ أسلافكم ـ معشـر النصّاب ـ كـانوا من المعاداة (٤) لأمير المؤمنين عليهالسلام) (٥) وشـدّة الحسـد له والشـنآن على أمر حملهم على إنكار ما سمعوه من النصّ عليه ، ودفع ما علموه من الاسـتخلاف له والردّ إليه (٦) ، فطووا ذلك وكـتموه ، ولم ينقلوه وسـتروه ،
__________________
والمراد هنا ، أنّ إنكار معجزات النبيّ محمّـد (صلى الله عليه وآله وسلم) ليـس بالأمر المبتـكَر والجديد عند اليهود ، فقد سـبق منهم إنكار معجزات النبيّ موسى عليهالسلام أيضـاً.
(١) في «ج» : «التواتر».
(٢) في «أ» : «من يسـخّر الباطل» ؛ وفي «ب» : «من سـخّر المبطِل».
(٣) في «ج» : «احتجاج».
(٤) فى «ج» : «المعاندين».
(٥) ما بين القوسـين سـقط من «أ».
(٦) في «أ» : «عليه».
![تراثنا ـ العددان [ ٨٥ و ٨٦ ] [ ج ٨٥ ] تراثنا ـ العددان [ 85 و 86 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3628_turathona-85-86%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)