والجحد والكـتمان يجوزان ـ كـما ذكـرتَ ـ على الخلق العظيم والجمّ الغفير ، وإن كـان الافتعال منهم يسـتحيل (١) ؛ لِما ذكـرته في كـلامك من الإيضاح والتبيين ، ولِعِلمنا أنّ أهل الكـتابين قد أنكـروا ما ظهر على يد رسـول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) من الآيات والبراهين؟!
فأمّا دعواكـم أنّ سـلفكـم كـانوا من أهل الديانة والأمانة والطاعة لله تعالى ولرسـوله (صلى الله عليه وآله وسلم) ، فليـس الأمر كـذلك ، والمعلوم كـثرة عنادهم ونفاقهم ومخالفتهم للنبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) وشـقاقهم ..
أليـس هم الّذين دحرجوا الـدِّباب (٢) ليلة العقبة تحت رجل ناقته ، طلباً لقتله (صلى الله عليه وآله وسلم) (٣)؟!
وهم الّذين كـانوا يضحكـون خلفه إذا صلّى بهم؟!
ويقطعون الصلاة وينصرفون إلى نظر التجارة واللهو ، حتّى نزل القرآن يهتف بهم (٤)؟!
__________________
(١) في «ج» : «مسـتحيل».
(٢) الدِّبَـابٌ ؛ واحدها : الـدَّبَّـةُ : ظرفٌ يُجعل فيه الزيت والبِزْر والدُّهن ؛ انظر مادّة «دبب» في : لسـان العرب ٤ / ٢٧٨ ، تاج العروس ١ / ٤٧٩.
(٣) انظر : الخصال ٤ / ٤٩٩ ، الاحتجاج ١ / ١٢٧ ـ ١٣٢ ، مجمع البيان ٥ / ٨٤.
(٤) إشـارة إلى قوله تعالى : (وإذا رأوا تجارة أو لهواً انفضّوا إليها وتركـوك قائماً قل ما عند الله خيرٌ من اللهو ومن التجارة والله خير الرازقين) سـورة الجمعة ٦٢ : ١١.
انظر : صحيح البخاري ٢ / ٤٨ ح ٥٩ وج ٣ / ١١٦ ح ١٢ وص ١١٩ ح ١٦ وج ٦ / ٢٦٧ ح ٣٩٣ ، صحيح مسـلم ٣ / ٩ ـ ١٠ ، سـنن الترمذي ٥ / ٣٨٦ ح ٣٣١١ ، السـنن الكبرى ـ للنسائي ـ ٦ / ٤٩٠ ح ١١٥٩٣ ، مسـند أحمد ٣ / ٣٧٠ ، مصنّف ابن أبي شـيبة ٢ / ٢٢ ح ٨ ، مسـند عبـد بن حميد : ٣٣٥ ح ١١١٠ و ١١١١ ، مسـند أبي يعلى ٣ / ٤٠٥ ـ ٤٠٦ ح ١٨٨٨ وص ٤٦٨ ح ١٩٧٩ ، صحيح
![تراثنا ـ العددان [ ٨٥ و ٨٦ ] [ ج ٨٥ ] تراثنا ـ العددان [ 85 و 86 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3628_turathona-85-86%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)