وأمّـا (١) كـتمانه فممكـن ؛ لأنّ الكـتمان لا صيغة له ، وإنّما هو طيّ الخبر وترك نقلـه ، فمتى اتّفقت الأسـباب الحاملة على ذلك حصل الطيّ ولم يحتج فيه إلى التقاء ولا مكـاتبة.
وهذا فرق صحيح لمن اعتبره.
ولسـنا نشـكّ في أنّ البراهمة (٢) ، وجميع فرق الفلاسـفة جحدوا جميع معجزات موسـى ، وأنكـروها ، وطواها المتقـدّمون منهم ، ولم ينقلوها.
فأمّا دعواك أنّ سـلفكـم كـانوا من أهل الديانة والأمانة ، والطاعة لله تعالى ولموسـى عليهالسلام ، فليـس الأمر كـذلك ، والمعلوم من حالهم كـثرة عنادهم ومخالفتهم لنبيّهم ..
أليـس هم الّذين قالوا لموسـى : (لن نؤمن لك حتّى نرى الله
__________________
(١) في «أ» و «ب» : «فأمّا».
(٢) البراهمة أو البرهمانية : نسـبة إلى برهمان أو برهام ، وهو اسـم مؤسّس هذه الطريقة.
وقيل : هم قبيلة بالهند فيهم أشـراف أهل الهند ، ويقولون : إنّهم من وُلد برهمي ملك من ملوكـهم ؛ ولهم علامة ينفردون بها ، وهي خيوط ملوّنة بحمرة وصفرة يتقلّدونها تقلّد السـيوف ؛ وقيل : إنّهم قائلون بالتوحيد!
ومن أُصول هذه الطائفة ـ كـذلك ـ نفي النبوّات أصلا ، وقرّروا اسـتحالتها في العقول ، معلّـلين ذلك بأنّ النبيّ إن أتى بمـا يوافـق العقول فهو تحصـيل حاصـل ولا حاجة لنا به ، وإن أتى بما يخالف العقل فهو مرفوض ؛ وقد تفرّقوا أصنافاً ، فمنهم : أصحاب البددة ، وهم البوذيّون ؛ وأصحاب الفكـر والوهم ، وهم العلماء منهم بالفلك والنجوم وأحكـامها المنسـوبة إليهم ؛ وأصحاب التناسـخ.
انظر : الفصل في الملل والأهواء والنحل ١ / ٨٦ ، الملل والنحل ٣ / ٧٠٦ ـ ٧١٦.
![تراثنا ـ العددان [ ٨٥ و ٨٦ ] [ ج ٨٥ ] تراثنا ـ العددان [ 85 و 86 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3628_turathona-85-86%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)