في النبوّة ، وإن كـان باطلا ، فقد سـقط الكـلام عن صاحبك ، ولزمك بما أورده عليك أن تقول معه بالإمامة ، وما نراه إلاّ مسـتمرّاً ، وهو من خاصّ كـلامنا ، وأظنّـكـم اسـتعرتموه منّـا.
قال المعتزلي لليهودي :
هذا الكلام لا يغنيك ، ولا ينفذك (١) مِن توجّه الحجّة (٢) عليك ؛ لأنّ أسـلافـكم ـ معـشـر اليهـود ـ كانـوا مـن المعـاداة لسـيّدنـا ونبـيّـنا (٣) رسـول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) والحسـد والبغضة له ، على أمر حملهم على إنكـار ما شـاهدوه من معجزاته ، ودفع ما علموه من آياته ، فطووا ذلك وكـتموه ، وسـتروه ولم ينقلوه.
والجحد والكـتمان يجوز على الخلق العظيم والجمّ الغفير ، وليـس ذلك كـالافتعال الذي هو منهم مسـتحيل ..
والذي يوضح عن الفرق بين الافتعال والكـتمان ، أنّ الخبر لا بُـدّ له من صيغة ، وتلك الصيغة لا يجوز وقوعها من الجماعة افتعالا ، إلاّ بعد الاتّفاق والتواطؤ (باجتماع أو مراسـلة) (٤) ، والخلق العظيم والجمّ الغفير يسـتحيل منهم الاتّفـاق والتواطؤ ، فافتعـال الخبـر لا يقع (٥) منهم ..
__________________
(١) الـنَّـفاذُ : الجَوازُ ؛ أي : جواز الشيء والخلوص منه ، تقول : نَـفَـذْتُ أي جُـزْتُ ، وقد نَـفَـذَ يَـنْـفُـذُ نَـفَـاذاً ونُـفُـوذاً.
انظر : لسان العرب ١٤ / ٢٢٩ مادّة «نفذ».
(٢) في «أ» و «ج» : «الحكـمة».
(٣) لم ترد في «أ» و «ب».
(٤) في «أ» : «بالإجماع أو المراسـلة».
(٥) في «ب» و «ج» : «لا يصحّ».
![تراثنا ـ العددان [ ٨٥ و ٨٦ ] [ ج ٨٥ ] تراثنا ـ العددان [ 85 و 86 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3628_turathona-85-86%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)