الإمـامَ (١) قـائمٌ مقامَ الرسـول في التهـذيب والتعريف ، والتعليم والتوفيق (٢) ، والأمر والنهي ، والعقد والحلّ ، وأنّ الأُمّـة يلزمها من تبجيله وتعظيمه واتّباعه وطاعته ، نظير ما كان يلزمها للنبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) ..
قال الله سـبحانه وتعالى : (يا أيّها الّذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسـول وأُولي الأمر منكـم) (٣) ، فعطف طاعته على طاعته ، وجعل الحكـم واحداً في وجوبه على الأُمّة ، وقد بيّن سـبحانه وتعالى فقـال : (من يطع الرسـول فقد أطاع الله) (٤) ، (فعلمنا أنّ من يطع أُولي الأمر فقد أطاع الرسـول وأطاع الله) (٥).
وليـس يقبح أن ينصرف قوله سـبحانه وتعالى : (وأُولي الأمر منكـم) إلى الأئمّة ، الّذين هم خَلَفُ الرسـول (صلى الله عليه وآله وسلم) (٦) على تنفيذ الشريعة في الأُمّـة ؛ لأنّـه فرض طاعتهـم كما فـرض طاعة نبيّـه ، فوجب أن يكون حكمهم في العصمة والكمال كحكـمه ، وإلاّ كان قد أمر بطاعة ذي النقص والخلل ، الذي يجور ويجهل ، ومن لا يذهب (٧) إلى ما يذهب إليه في هذه الأُمّـة لأحد عصمةً ، ولا غـيّـرَ (٨) بالكمال أحداً (٩) من الأُمّـة.
وأيضاً : فإنّ أقوال الناس في هذه الآية ثلاثة :
__________________
(١) في «أ» : «الإمامة» ، وهو تصحيف واضح.
(٢) في «أ» : «والتوقيف».
(٣) سـورة النسـاء ٤ : ٥٩.
(٤) سـورة النسـاء ٤ : ٨.
(٥) أثبتناه من «أ».
(٦) في «أ» : «رسـوله صلواته عليه وعلى آله».
(٧) في «ج» : «ينقاد».
(٨) في «ج» : «ولا يمرّ».
(٩) في «أ» : «أحدٌ».
![تراثنا ـ العددان [ ٨٥ و ٨٦ ] [ ج ٨٥ ] تراثنا ـ العددان [ 85 و 86 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3628_turathona-85-86%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)