ولو جاز أن يكـلّفهم السـمعيات ويعدمهم السـمع ، لجاز أن يكـلّفهم العقليات ويعدمهم العقل ، وذلك لا يجوز عند من أقـرّ بالعدل (١) ، فبان أنّ الإمامة أصل وليسـت بفرع.
وقد ظنّ أهل الخلاف أنّ النـاس يسـتغنون بعد رسـول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) عن الإمام بما في أيديهم من الكـتاب والسُـنّة ، وهذا محال.
لأنّ السُـنّة قد اختلف حاملوها (٢) ، وتضادّ في الأخبار ناقلوها ، والكـتاب أيضاً مختلَف فيه ، والحاجة داعية إلى صادق ينبئ عن معانيه ، ولتسـكـن النفس إلى أمانته (٣) ، وتتعلّق بعلمه وطهارته.
وشيء آخر ، وهو : أنّ النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) كان منبّهاً على العقليات ، كما كان مُعْرِباً (٤) في السمعيات ، مفزعاً للأُمّة (٥) في التأويلات ، وملجأً لهم عند المشـكلات ، ولم يكـن الله سـبحانه وتعالى ليعمّ الكـلّ بالتكـليف ، ويخصّ البعض بيسـر السـبيل ، فلم تبق شـبهة في وجوب الإمامة ، وأنّها أصلٌ متعلّق (٦) بالنبوّة.
ومن ذلك : ما يشهد به الدليل من [أنّ] (٧)
__________________
(١) في «أ» : «بالعقل».
(٢) في «ج» : «عاقلوها».
(٣) في «ج» : «أمانيه».
(٤) في «أ» : «معـرّفاً».
والإعراب والـتَّعريب معناهما واحد ، وهو الإبانة ؛ يقال : أعربَ عنه لسانه وعرَّبَ ، أي : أبان وأفصح وأوضح.
انظر : لسان العرب ٩ / ١١٤ مادّة «عرب».
(٥) في «أ» : «للإمامة» ، وهو تصحيف واضح.
(٦) في «أ» : «يتعلّق».
(٧) أضفناه ليسـتقيم السـياق.
![تراثنا ـ العددان [ ٨٥ و ٨٦ ] [ ج ٨٥ ] تراثنا ـ العددان [ 85 و 86 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3628_turathona-85-86%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)