منهم من يقول : إنّ أُولي الأمر هم العلماء (١).
ومنهم من يقول : هم أُمراء السـرايا (٢).
ومنهم من يقول : هم الأئمّة الأبرار (٣) من أهل بيت الرسـول (المختار المصطفين صلوات الله عليه وعليهم) (٤).
ووجدنا هذا القول الثالث قد انتظم الأقوال كـلّها ، ودخل فيه القولان اللذان تقـدّما ؛ لأنّ الأئمّة من أهل بيت رسـول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أفضل العلماء قدراً ، وأعلاهم (٥) منزلةً ، وأشـهرهم ذِكـراً ، ولأنّ (٦) إمارة السـرايا في قبضتهم ، وهي أحد متصرّفاتهم التي في نظرهم ، فوجب أن يكـون هذا القول أَوْلى (٧).
فقد (بان من هذا) (٨) الوجه أيضاً (٩) ، أنّ الإمامة أصل وليسـت بفرع ، وأنّ الإقرار بها فرض عامّ ، متقـدّم على كـلّ فرض أتى به الشـرع ، وأنّـه لا يتقـدّمها إلاّ الإقرار بالله وبرسـوله فقط ، وإن كان الإقرار بالإمام يشـتمل على الإقرار بالله وبالرسـول ، كـما أنّ طاعة الإمام هي طاعة لله
__________________
(١) انظر : تفسـير الطبري ٤ / ١٥١ ـ ١٥٢ ح ٩٨٦٦ ـ ٩٨٧٩ ، تفسـير الثعلبي ٣ / ٣٣٤ ، تفسـير القرطبي ٥ / ١٦٨.
(٢) انظر : تفسـير الطبري ٤ / ١٥٠ ـ ١٥١ ح ٩٨٥٦ ـ ٩٨٦٤ ، تفسـير الثعلبي ٣ / ٣٣٥ ، تفسـير القرطبي ٥ / ١٦٧.
(٣) في «أ» : «الأزكـياء».
(٤) في «أ» : «المصطفى».
(٥) في «أ» : «وأعظمهم».
(٦) في «أ» : «ثمّ إنّ».
(٧) راجع دلالة الآية الكـريمة على الأئمّة المعصومين عليهمالسلام ، وأنّهم هم المعنيّون بقوله تعالى : (وأُولي الأمر منكـم) في : دلائل الصدق ٤ / ٢٢٠ ـ ٢٢٦.
(٨) في «ج» : «تبيّن بهذا».
(٩) لم ترد في «أ».
![تراثنا ـ العددان [ ٨٥ و ٨٦ ] [ ج ٨٥ ] تراثنا ـ العددان [ 85 و 86 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3628_turathona-85-86%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)