|
قالوا لأنفُسِهِمْ : يا حبّذا نَهَلٌ |
|
محمّـد وعليٌّ بَعْدَهُ صَدَرُ (١) |
|
رِدُوا هَنِيئاً مَريئاً آل فَاطِمَة |
|
حَوْضَ الرّدَى فارتَضوا بالقَتْلِ واصطَبِروا |
|
الحَوضُ حَوْضُهُمُ ، والجدُّ جَدُّهُمُ |
|
وَعِنْدَ ربِّهِمُ في خَلْقِهِ غِيَرُ |
|
أبكِيكُمُ يا بَني التَّقوى وأُعوِلُكُمْ |
|
وأَشْرَبُ الصَّبرَ وهو الصّابُ والصَّبرُ (٢) |
|
أبكِيْكُمُ يا بَني بِنْتِ الرّسُولِ ولا |
|
عَفَتْ مَحَلّكُمُ الأنواءُ والمَطَرُ (٣) |
|
مالي فَراغٌ إلى عُثمانَ أندُبُهُ |
|
ولا شَجَاني أبُو بَكْرِ ولا عُمَرُ |
|
لَكُم عَدِيٌّ وتَيْمٌ ، بل أزِيدُكُمُ |
|
أمَيَّةً ، ولنا الأعلامُ والغُرَرُ |
|
في كِلِّ يَوم لقلبي مِنْ تَذَكُّرِهم |
|
تَغْرِيبةٌ وَلِدَمْعِي مِنْهُمُ سَفَرُ (٤) |
|
مَوْتاً وَقَتْلاً بِهامات مُفَلّقة |
|
مِنْ هاشِم غابَ عَنها النَّصرُ والظَّفَرُ (٥) |
|
كَفى بأنّ أنَاةَ الله واقِعَةٌ |
|
يَوْماً ، ولله في هذا الوَرَى نَظَرُ (٦) |
|
أنسى عليّاً وتَفنيدَ الغُواةِ له |
|
وفي غَد يُعْرَفُ الأفّاكُ والأشِرُ (٧) |
|
مَنْ ذا الذي كَلَّمَتْهُ البِيدُ والشَّجرُ؟ |
|
وسَلّمَ التُرْبُ إذ ناداهُ والحَجَرُ (٨)؟ |
|
حتى إذا أَبْصَرَ الأحْياءُ مِن يَمَن |
|
بُرْهانَهُ آمَنُوا مِنْ بَعْدِما كَفَروا |
__________________
(١) النهل : الشُرب ، أي : الإقدام على الموت جهاداً في سبيل الله ، إذ من قبلهم صدر عنها النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وأمير المؤمنين عليهالسلام فنهلوا من كؤوسها.
(٢) الصاب : شجر مرّ ، وكانت العرب تشبّه الصبر به ، كما أنّ هناك نباتاً يسمى بالصبر مرّ كالحنظل.
(٣) عفت : اندرست ، محت.
(٤) تغريبة : من الغربة ، وربما أراد بها الحزن والاعتصار.
(٥) هامات مفلّقة : رؤوس مجروحة من شدة الضرب فهي مشققة.
(٦) أناة : الحلم. الورى : الناس.
(٧) تفنيد : تكذيب. الأفّاك : الكاذب. الأشر : الأثيم ، الشرير.
(٨) البيد : مفردها بيداء : الصحراء.
![تراثنا ـ العددان [ ٨٥ و ٨٦ ] [ ج ٨٥ ] تراثنا ـ العددان [ 85 و 86 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3628_turathona-85-86%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)