|
نَفْسِي فِداءٌ لكُمْ ومن لَكُمُ |
|
نَفْسي وأُمّي وأُسْرَتي وأبِي |
|
لا تَبْعدوا يا بَني النبيّ عَلى |
|
أنْ قَدْ بَعُدْتُم والدّهرُ ذو نُوَبِ (١) |
|
يا نَفْسُ لا تسأمِي ولا تَضِقي |
|
وارسي على الخَطْب رَسْوَةَ الهُضُبِ (٢) |
|
صُوني شعاع الضّمِيِر واستَشْعِري |
|
الصّبرَ وحُسْنَ العزاءِ ، واحْتَسِبي |
|
فالخَلْقُ في الأرضِ يَعْجَلُون ومَوْ |
|
لاكِ عَلى تَوْأد ومُرْتَقَبِ (٣) |
|
لابُدَّ أنْ يُحْشَرَ القَتِيلُ وأنْ |
|
يُسْألَ ذو قتله عَن السَبَبِ (٤) |
|
فَالوَيْلُ والنّارُ والثُّبُورُ لمنْ |
|
قد أسلَمُوه للجَمْرِ واللّهَبِ (٥) |
إنّه يبكي بسخاء ، ويذرف الدمع بملء جفنيه ؛ لأنّ المصائب عظيمة ، ليس كمن يستخفّه الطرب فيبكي حنيناً على رسوم اندرست ، وكثبان عفى الدهر عليها ...
ثمّ يناشد عيونه الباكية بحرقة ؛ لتسحّ بدموعها على مقابر العزّ والشرف احتوتها كربلاء الطهر والإباء ، وكلّما تذكّر تلك المصائب ، اعتصر قلبه بل أصبح مقبرة الأحزان ، أمام مقابر كربلاء التي ضمّت رجال التقى والعزّ والشرف ، هم السادة الأطهار من آل البيت عليهمالسلام ، هم الأماجد ذوو الحسب الرفيع.
إنّهم أرخصوا دماءهم حتّى احمرّت السيوف منها ، وارتوت الأرض من دمائهم الزكية.
__________________
(١) نوب جمع نائبة : مصيبة.
(٢) ارسي : اثبتي وارسخي. الخطب : الأمر العظيم المكروه. استشعري : البسي. احتسبي : قدّميه ، احتسب عند الله خيراً أو أجراً.
(٣) توأد : تؤدة : تأن.
(٤) يحشر : يبعث في القيامة.
(٥) الثبور : الهلاك.
![تراثنا ـ العددان [ ٨٥ و ٨٦ ] [ ج ٨٥ ] تراثنا ـ العددان [ 85 و 86 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3628_turathona-85-86%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)