وكتاب جواهر الفقه لابن البرّاج (ت ٤٨١ هـ) يعدُّ رسالة عملية مختصرة مؤلّفة من «٨٣٩» مسألة في مختلف أبواب الفقه ، جُمعت في (٣٧) باباً ، اقتصر فيه المؤلّف على ذكر الفتيا. ومن المرجح أنها كانت رسالة عملية ، ومن تلك المسائل نعرض نموذجاً :
مسألة : اذا دفع «زيد» إلى «عمرو» ألفين منفردين ، فقال : أحدهما قراض على أن يكون الربح من هذا الألف لي ، وربح الآخر لك. هل يكون ذلك قراضاً صحيحاً أم لا؟
الجواب : هذا قراض غير صحيح ؛ لأنّ من حقِّ القراض الصحيح ، أن يكون ربح كلِّ جزء من المال بينهما. وليس هذا كذلك (١).
مسألة : إذا كانت رائحة ماء الورد قد زالت عنه ، هل يجوز استعماله في الطهارة أم لا؟
الجواب : لا يجوز استعماله في ذلك ، وفي أصحابنا من جوّز استعماله (٢) لأنّه عنده ، بزوال الرائحة عنه يخرج عن كونه مضافاً. وهذا غير صحيح لأنّه ماء ورد ، زالت رائحته أم لم تزل. وليس زوال هذه الرائحة بمخرج له من كونه مستخرجاً من الورد. ومعنى الإضافة ثابت في ذلك (٣).
وهذا الكتاب ابتدأه المصنّف بالطهارة وانتهى بالحدود والشهادات ، واعقبها بباب المعمّيات والألغاز الشرعية «العويص». ويغطّي الكتاب جميع مساحات الفقه ، إلاّ أنّه يضطرب في الترتيب الموضوعي المعروف. فيتقدّم
__________________
(١) جواهر الفقه : ١٢٤ ، مسألة ٤٤٥.
(٢) يقصد الشيخ الصدوق (ت ٣٨١ هـ). قال في كتاب الهداية : «لا بأس أن يتوضّأ بماء الورد للصلاة ويغتسل به من الجنابة».
(٣) جواهر الفقه : ٨ ، مسألة ٥.
![تراثنا ـ العددان [ ٨٥ و ٨٦ ] [ ج ٨٥ ] تراثنا ـ العددان [ 85 و 86 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3628_turathona-85-86%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)